فلن رُدِدتُ ، فأي بابٍ أقرعُ ؟
ومن الذي أدعو وأهتف باسمه ؟
إن كان فضلك عن فقيرك يُمنعُ
حاشا لجودك أن تٌقَنِّط عاصيًا
الفضل أجزل ، والمواهب أوسعُ
وجاءت سكرة الموت بالحق (1)
كان بارًا بإمه ، وبعد وفاة أبيه كان هو العائل الوحيد لأسرته .. قال على إخوته اليتامى فأحسن تربيتهم ، وملأ البيت حبًا وعطفًا وحنانًا .. أ؛بته أمه حبًا شديدًا فجعلت من إخوته خدمًا له .. تقف أخته الصغرى عند الباب لاستقباله ونزع حذائه ، بينما يبتسم الجميع فرحًا بقدومه .
وتمضي الأعوام ، ويكبر الإخوة ، ويفكر عبد الله بالزوج لإكمال نصف دينه ، فيستشير والدته ، وتُسَرُّ بذلك ، وتختار له فتاة ذات مال وجمال .. لكنها تفتقر إلى الآداب الإسلامية .. غنية بمالها وجمالها ، فقيرة في دينها وخُلُقها ..
لقد نسيت تلك الأم أن الجمال الحقيقي هو جمال الروح والخُلُق .. لإجمال الصورة والمنظر ، كما نسيت وصية المصطفى صىل الله عليه وسلم ك"فاظفر بذات الدين تربت يداك".
وتزوج عبد الله ، كلنه سرعان ما انقلب رأسًا على عقب .. فقد عصّته زوجته الجميلة على أمه ، فأطاعها وعق أمه وأصبح مخلوقًا آخر فما هو بالذي كانت تعرف ..
ولم تكن زوجته الحسناء خضراء الدمن (2) بأحسن حال منه ، فقد كانت هي الأخرى عاقه بوالديها اللذين ربما بخلت عليهما بحساء ساخن في أيام الشتاء الباردة .
وتمضي الأيام .. وتحصل هذه الزوجة على ترقية عالية في عملها ، فتقيم احتفالًا بهذه المناسبة في أفخم فندق من فنادق المدينة دعت إليه خواص زميلاتها اللاتي يماثلنها في الثراء أو يتظاهرن بذلك .. وأردت أن يكون احتفالًا متميزًا يسمع به القاصي والداني ، فاستقدمت له فرقة موسيقية بعشرات الآلاف من الريالات .
(1) كتبها لي أحد الإخوة منذ زمن .
(2) هي المرأة الحسناء في المنبت السوء .