الصفحة 20 من 41

154-وذا هو مُعتَركُ الأقرانِ

فبزَّهم بالحفظ والإتقان

155-واعترف الجميعُ بالإذعانِ

بفضلِهِ حقًا بلا نكرانِ

156-وأيضًا ما يُعضلُ أو قد يُشكلُ

يَحُلُّه الحافظُ وهو الأمثلُ

157-قد أذهل الصديقْ والمخالفَا

تحقيقهَ في الفتح فاسمع عارفا

158-ثمَّ مع القبول والثناءِ

قد لَحظوا عليه في أشياءِ

159-تأويلَه للأسما والصفاتِ

إذ قلد البدعيْ بلا أناةِ

160-لكنًَه كان مريدَ الحقِ

ويبتغي رضاءَ ربِّ الخلقِ

161-فجانبَ السبيلَ والطريقا

وهو بذاك لم يكُنْ خليقا

162-لأنه من معدِنِ الأسلافِ

ونصرُهُ السنَّةَ غيرُ خافي

163-وحبُّهُ الحديثَ والآثارا

وقفوُهُ الأئمةَ الأبراراَ

164-وكلُّ هفوةِ من الأخطاءِ

غارقةٌ في بحرِهِ المعطاءِ

165-فنسأل الله له الغفرانَ

والعفوَ والسماحَ والإحسانَ

166-وليس من شرط ذوي العلوم

أن يَسلموا من خطأٍ مذمومٍ

167-ومن هو العالم ذو الكمالِ

الناجي من وهمْ ومن مقالِ

168-بل حسبُه نبلًا من الصفاتِ

تعديدهم للعيب والزلاتِ

169-ولا يجوز القول فيمن أخطأَ

بأن يُرد علمه لما جَرى

170-ولا يجوز القولُ فيمن صلَحا

إذا علمْ ثم اجتهدْ فجنحا

171-أن نُشهَر الإنكارَ والملامَا

لكي نَرُدَّ علمَه التمامَا

172-ولو نهجنا هذا بالإطلاقِ

فقد خلعنا رِبقة الإحقاقِ

173-لأَنَّه في الواقع المُشاهدِ

لم ينجُ عالمٌ من قول ناقدِ

174-وردُّنا للعلم لأْجلِ الزللِ

مستلزِمُ لردَّ علم الجُلِّ

175-ما هذا بالعدل ولا الإقساطِ

لكنه جورٌ وفعلُ خاطي

176-والأصل أن تحملَ من فضائلهْ

وتطرحَ المعيبَ من فعائلهْ

177-فهكذا قضا ذوي العقولِ

والمنهجِ السوي لا المنحولِ

178-أيضًا عليه درجَ الأئمةْ

من سَلَف الأمة وأهل السنةْ

179-ومما لاحظوا على الإمام

يُحيل أحيانًا بلا إتمام

180-فربما النسيانُ قد دهاهُ

أو طولُ هذا السِفْر قد أعياهُ

181-لأنه في الهدى قال أعني

مقوله مكثتْ ربعَ قرنِ

182-وإنه إذ ينسى لا إنكارُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت