الأمر الرابع: حسن الدين الإسلامي، وذلك أن أمم الأرض جميعها التي خلقها الله من طينة واحدة، والتي تتشابه في النزعات والعواطف والمشاعر قد يغلب عيها الحقد ومشاعر الكراهة في وقت من الأوقات فلا ترى بأسًا في تغيير قوانينها التي تخالف أهوائها ورغباتها في الانتقام، وذلك من أجل إشباع هذه الرغبات كما يحدث تمامًا في الوقت الراهن في الدول الغربية وبالذات أمريكا، بل وكما يحدث في كثير من البلدان حتى التي تنتسب إلى الإسلام وهي لا تطبقه 0
إلا الأمة الإسلامية فليس لديها أن تحكم عواطفها ومشاعرها، بل هي أحكام طاهرة منزلة من حكيم حميد، وواضحة جلية غير قابلة للتحويل والتبديل، بل إن الإسلام نهى عن التمثيل بالقتلى، فالمسلم ملزم بهذا الشرع الحكيم ليس له أي مجال لتغييره وفق نزواته ومتطلباته وأهوائه كما يفعله على هذا النحو الغرب الفاجر مع قوانينه 0
ولأجل ذلك يعترف من ينتسب إلى دعاة حقوق الإنسان أن ليس لديهم أرض ثابتة يقفون عليها، ولا منهج منضبط يسيرون عليه، وإن كانوا صادقين، فبأي مرجعية يعتبرون حقوق الإنسان هذه!؟ 0
فأسير المسلمين يصور للكفار المقامات السامية في الأمانة والرحمة الشرعية فلا يستحل المحرمات لأجل أنه أسير بين يدي الكفار، فهذا خبيب لما أسر ظلمًا وعدوانًا استعار من بعض بنات الحارث موسى ليستحد بها فأعارته، قالت فأخذ ابنا لي وأنا غافلة حين أتاه قالت فوجدته مجلسه على فخذه والموسى بيده ففزعت فزعة عرفها خبيب في وجهي فقال تخشين أن أقتله ما كنت لأفعل ذلك، والله ما رأيت أسيرًا قط خيرًا من خبيب، والله لقد وجدته يوما يأكل من قطف عنب في يده وإنه لموثق في الحديد وما بمكة من ثمر، وكانت تقول إنه لرزق من الله رزقه خبيبًا فلما خرجوا من الحرم ليقتلوه في الحل قال لهم خبيب ذروني أركع ركعتين فتركوه فركع ركعتين، ثم قال لو لا أن تظنوا أن ما بي جزع لطولتها اللهم أحصهم عددا، ثم قال