الصفحة 26 من 159

سرعان ما اتهمه العوام والسطحيون -وهم مع الأسف أكثرية- بالمروق، والشذوذ والعمالة لفئة ما، وعدّوا أنفسهم أهل الملة، وسدنة الشريعة وحماة الإسلام. وعلى هذا النحو مرت بالمسلمين في فترة ضعف الخلافة العثمانية وما قبلها أزمنة حجب فيها صفاء الإسلام، وبساطته ونقاؤه وجوهره وقوته الحقيقية ... .

ولكن فضل الله على الأمة كبير، إذ حفظ للمسلمين أصول الشريعة في القرآن والسنة الصحيحة، حتى تظل الشريعة حجة على العلم (لا تزال طائفة من أمتي على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله)

وفي سبيل الحفاظ على الوحي الإلهي الأخير، يهيئ الحق تبارك وتعالى صوت الإصلاح الداوي بين الحين والآخر، وإن صاحبه بعض الأخطاء، لأن المصلح بشر، لتعهد الله عز وجل بحفظ الذكر المبين، فتثير حركة الإصلاح رعب الجبناء، وتقض مضاجع الأدعياء، وتهز أركان الجهل وكيان الجهلة، وتزلزل مواقع النفعيين: (إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة، على رأس كل مائة سنة، من يجدد لها دينها) .

ومما لا شك فيه، إنصافًا للحقيقة، لا إرضاءً لأحد، وعملًا بمبدأ القرآن العظيم: {ولا تبخسوا الناس أشياءهم} كان من أجرأ أصوات الحق، وأكبر دعاة الإصلاح، والبناء والجهاد لإعادة تماسك الشخصية الإسلامية وإعادتها لمنهج السلف الصالح: دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب في القرن الثاني عشر الهجري (الثامن عشر الميلادي) لتجديد الحياة الإسلامية، فكان ابن عبد الوهاب بحق، زعيم النهضة الدينية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت