قال صاحب الروض المربع: قال في المبدع: ينجس على المذهب وإن لم يتغير لحديث أبي هريرة يرفعه (( لايبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه ) )متفق
عليه، وروى الخلال بإسناده أن عليًا رضي الله عنه سئل عن
صبي بال في بئر فأمرهم بنزحها، وعنه أن البول والعذرة كسائر النجاسات فلا ينجس بهما ما بلغ قلتين إلا بالتغير، قال في التنقيح: اختاره أكثر المتأخرين وهو أظهر. انتهى ... لأنه نجاسة بول الآدمي لا على نجاسة
بول الكلب (1) . وزاد في شرح المنتهى: وهو لا ينجس القلتين وحديث النهي عن البول في الماء الدائم لابد من تخصيصه بدليل ما لا يمكن نزحه إجماعًا ويكون تخصيصه بخبر القلتين من تخصيصه بالرأي والتحكم. ولو تعارضا يرجح حديث
القلتين لموافقته القياس. انتهى (2) . وقال صاحب كشاف القناع: وعنه لا ينجس الكثير ببول الآدمي ولا عذرته إن لم يتغير وعليه جماهير الأصحاب المتأخرين وهو المذهب عندهم اختارها أو الخطاب وابن عقيل، وقدمها
السامري، وفي المحرر وغيرهم لخبر القلتين (3) . قوله: (( ومثل منع الرجل من الظهارة بفضل خلوة المرأة ) )لطهارة كاملة لأن النبي صلى الله عليه وسلم (( نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة ) )رواه الترمذي وحسنه وصححه ابن حبان. وأما حديث مسلم (( كان رسول الله بفضل ميمونة ) )فمحمول على أن الأول محمول على ما إذا خلت به، جمعًا بين الأحاديث أشار إليه ابن المنجا. ووجه المنع قول عبدالله بن سرجس (( توضأ أنت ههنا وهي ههنا فإذا خلت به فلا تقربنه ) )رواه الأثرم (4) . ومن أراد التوسع فعليه بكتاب (( شرح المفردات ) )والإنصاف وكشاف القناع وشرح المنتهى. والحمد لله أولًا
وآخرًا وصلى الله على
سيدنا ونبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. (1) الروض المربع ص 20. (2) شرح المنتهى ج 1 ص 18. (3) كشاف القناع ج 1 ص 42. (4) كشاف القناع ج 1 ص 37.