الصفحة 53 من 314

4 -تقوى الله حق تقاته وشكر نعمه والاعتصام بحبله المتين ودينه القويم

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ * وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} سورة آل عمران آية 102 - 105.

قال ابن مسعود رضي الله عنه: تقوى الله حق تقاته أن يطاع فلا يعصى ويذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر [1] .

أمر الله عباده أن يتقوه بفعل ما أمر واجتناب ما نهى (ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) أي حافظوا على الإسلام في حال صحتكم وسلامتكم لتموتوا؛ عليه فإن من عاش على شيء مات عليه ومن مات على شيء بعث عليه. وروى الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه» (واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا) أي تمسكوا بدين الله وكتابه واجتمعوا عليه ولا تفرقوا فيه (واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانًا) أي اذكروا ما أنتم عليه قبل نعمة الإسلام حين كنتم أعداء متفرقين فجمعكم الله بهذا الدين وألف بين قلوبكم وجعلكم إخوانًا (وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها) أي كنتم قبل الإسلام على طرف حفرة من النار ليس بينكم وبين الوقوع فيها إلا أن تموتوا على كفركم فأنقذكم منها بالإيمان وأخرجكم من الشقاء ونهج بكم طريق السعادة (كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون) إلى شكر الله على نعمة الإسلام، والتمسك به وأمرهم بتتميم هذه الحالة، والسبب الأقوى الذي يتمكنون به من إقامة دينهم بأن يتصدى منهم طائفة يحصل فيها الكفاية (يدعون إلى الخير) وهو الدين كله أصوله وفروعه وشرائعه (ويأمرون بالمعروف) وهو ما عرف حسنه شرعًا وعقلا (وينهون عن المنكر) وهو ما عرف قبحه شرعًا وعقلا (وأولئك هم المفلحون) المدركون لكل مطلوب الناجون من كل مرهوب (ولا تكونوا كالذين تفرقوا#

(1) ذكره عنه ابن كثير وقال رواه - ابن أبي حاتم وقال هذا إسناد صحيح موقوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت