الواسع المحيط وأنه يعلم ما بين أيدي الخلائق من الأمور المستقبلة#
التي لا نهاية لها وما خلفهم من الأمور الماضية التي لا حد لها، وأنه لا تخفى عليه خافية {يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور} سورة غافر آية 19، وأن الخلق لا يحيط أحد منهم بشيء من علم الله ولا معلوماته إلا بما شاء منهما وهو ما أطلعهم عليه من الأمور الشرعية والقدرية وهو جزء يسير جدًا بالنسبة إلى علم الله ومعلوماته كما قال أعلم الخلق به وهم الرسل والملائكة (سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا) آية (32) من سورة البقرة. ثم أخبر عن عظمته وجلاله وأن كرسيه وسع السماوات والأرض وأنه قد حفظهما بما فيهما من العوالم بالأسباب والنظامات التي جعلها الله في مخلوقاته ومع ذلك فلا يؤوده حفظهما أي لا يثقله لكمال عظمته وقوة اقتداره وسعة حكمته في أحكامه (وهو العلي) بذاته على جميع مخلوقاته وهو العلي بعظمة صفاته، وهو العلي بقهره الذي قهر المخلوقات ودانت له الموجودات وخضعت له الصعاب وذلت له الرقاب وهو (العظيم) الجامع لصفات العظمة والكبرياء والمجد والبهاء الذي تحبه القلوب وتعظمه الأرواح وهو الكبير المتعال الذي لا أكبر منه ولا أعظم منه سبحانه وتعالى. فآية احتوت على هذه المعاني التي هي أجل المعاني وأفرضها على العباد يحق أن تكون أعظم آيات القرآن ويحق لمن قرأها متدبرًا متفهمًا أن يمتلئ قلبه من اليقين والعرفان والإيمان وأن يكون محفوظًا بذلك من شرور الشيطان.
ما يستفاد من آية الكرسي:
1 -إثبات الألوهية لله تعالى ونفيها عما سواه.
2 -إثبات صفة الحياة لله سبحانه المتضمنة لجميع الصفات الذاتية.
3 -إثبات صفة القيوم لله المتضمنة لجميع صفات الأفعال.
4 -تنزيه الله عن السنة والنوم لأنهما ينافيان كمال حياته وقيوميته.
5 -إثبات سعة ملكه وانفراده بملك السماوات والأرض وما فيهن.
6 -إثبات الشفاعة بإذنه لمن رضي قوله وعمله.
7 -إثبات صفة العلم الواسع لله، وأنه محيط بجميع الكائنات ماضيها وحاضرها ومستقبلها وأنه سبحانه لا ينسى ولا يغفل ولا يلهيه شأن عن شأن سبحانه وتعالى.
8 -أن الخلق لا يحيطون بشيء من علم الله إلا بمشيئته ولا يعلمون إلا ما