13 -انتهاز الفرص بالإنفاق من رزق الله
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَاتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} سورة البقرة آية 254.
يحث الله المؤمنين على النفقات في جميع طرق الخير، ويذكرهم نعمه عليهم بأنه هو الذي رزقهم ونوع عليهم النعم وأنه لم يأمرهم بإخراج جميع ما في أيديهم فهذا ما يدعوهم إلى الإنفاق ومما يدعوهم أيضًا إخبارهم أن هذه النفقات مدخرة لهم عند الله في يوم لا تفيد فيه المعاوضات بالبيع ونحوه ولا التبرعات ولا الشفاعات، فكل أحد يقول ما قدمت لحياتي فتنقطع الأسباب كلها إلا الأسباب المتعلقة بطاعة الله والإيمان به (يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم) الشعراء (آية 88 - 89) (وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحًا فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون) سورة سبأ آية 37 (وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرًا وأعظم أجرًا) سورة المزمل آية 20 ثم قال تعالى: (والكافرون هم الظالمون) وذلك لأن الله خلقهم لعبادته ورزقهم وعافاهم ليستعينوا بذلك على طاعته فخرجوا عما خلقهم الله له وأشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانًا واستعانوا بنعمه على الكفر والفسوق والعصيان فلم يبقوا للعدل موضعًا فلهذا حصر الظلم فيهم.
ما يستفاد من هذه الآية:
1 -الحث على إخراج الزكاة ونفقة الأموال في جميع طرق الخير.
2 -التذكير بنعم الله علينا فهو الذي خلقنا ورزقنا وأنعم علينا بالنعم الظاهرة والباطنة.
3 -من رحمة الله بخلقه أنه لم يأمرهم بإخراج جميع ما في أيديهم بل قدرًا يسيرًا في الزكاة وما سمحت به نفوسهم من غيرها.
4 -أن نفقات المنفقين مدخرة لهم عند الله كما قال تعالى: (وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه) .
5 -أن جميع الأسباب والصلات تنقطع يوم القيامة غير الأسباب المتعلقة بطاعة الله والإيمان به.
6 -وعيد من جحد نعم الله واستعان بها على الكفر والفسوق والمعاصي وأنه هو الظالم الجائر.#
14 -أعظم آية في كتاب الله تعالى
قال الله تعالى: {اللهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَاخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} سورة البقرة آية 255.
هذه آية الكرسي، ولها شأن عظيم وقد صح الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها أعظم آية في كتاب الله وأنها تحفظ قارئها من الشياطين والشرور كلها لما احتوت عليه من معاني التوحيد والعظمة وسعة صفات الكمال لله تعالى فأخبر أنه (الله) الذي له جميع معاني الألوهية وأنه لا يستحق الألوهية غيره فألوهية غيره وعبادة غيره باطلة فلا معبود بحق سواه، وأنه (الحي) الذي له جميع معاني الحياة الكاملة من السمع والبصر والقدرة والإرادة والعلم المحيط بكل شيء الكامل من كل وجه، فالحي يتضمن جميع الصفات الذاتية وأنه (القيوم) الذي قام بنفسه واستغنى عن جميع مخلوقاته وقام بها فأوجدها وأبقاها وأمدها بكل ما تحتاج إليه في بقائها فالقيوم يتضمن جميع صفات الأفعال ولهذا ورد أن اسم الله الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) فإن هذين الاسمين الكريمين يدخل فيهما جميع الكمالات الذاتية والفعلية، ومن كمال حياته وقيوميته أنه (لا تأخذه سنة) أي نعاس (ولا نوم) لأنهما إنما يعرضان للمخلوق الذي يعتريه الضعف والعجز والانحلال وينزه عنهما ذو العظمة والكبرياء والكمال. وأخبر أنه مالك لجميع ما في السماوات وما في الأرض فكلهم عبيده ومماليكه لا يخرج أحد منهم عن هذا الوصف اللازم {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} [1] ، فهو سبحانه المالك لجميع الممالك وهو الذي اتصف بصفات الملك الكامل والتصرف التام النافذ والسلطان والكبرياء. ومن تمام ملكه أنه لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه فكل الوجهاء والشفعاء عبيد له مماليك لا يقدمون على الشفاعة لأحد حتى يأذن لهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضاه الله، ولا يرضى إلا عن من قام بتوحيده واتباع رسله، فمن لم يتصف بهذا فليس له في الشفاعة نصيب وأسعد الناس بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم من قال لا إله إلا الله خالصًا من قلبه. ثم أخبر عن علمه
(1) سورة مريم آية 93.