الصفحة 32 من 314

8 - (قرب الله ممن دعاه وأسباب إجابة الدعاء)

قال الله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلهُمْ يَرْشُدُونَ} سورة البقرة آية 186.

هذا جواب سؤال سأل النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه فقالوا يا رسول الله (أقريب ربنا فنناجيه؟ أم بعيد فنناديه؟) فأنزل الله تعالى: {وَإِذَا سَأَلْكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ} [1] . لأنه تعالى الرقيب الشهيد المطلع على السر وأخفى يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور فهو قريب أيضًا من داعيه بالإجابة ولهذا قال: (أجيب دعوة الداع إذا دعان) والدعاء نوعان دعاء عبادة ودعاء مسألة والقرب نوعان قرب بعلمه من كل خلقه، وقرب من عابديه وداعيه بالإجابة والمعونة والتوفيق فمن دعى ربه بقلب حاضر ودعاء مشروع ولم يمنع مانع من إجابة الدعاء كأكل الحرام ونحوه فإن الله قد وعده بالإجابة وخصوصًا إذا أتى بأسباب إجابة الدعاء وهي الاستجابة لله تعالى بالانقياد لأوامره ونواهيه القولية والفعلية والإيمان الموجب للاستجابة؛ فلهذا قال: (فليستجيبوا لي وليؤمنون بي لعلهم يرشدون) أي يحصل لهم الرشد الذي هو الهداية للإيمان والأعمال الصالحة ويزول عنهم الغي المنافي للإيمان والعمل الصالح وقد تكاثرت نصوص الكتاب والسنة في الأمر بالدعاء والحث عليه والوعد عليه بالإجابة قال الله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [2] .

وقال تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [3] . وقال تعالى: {أَمْ مَنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ} [4] . وروى الإمام أحمد عن أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما من مسلم يدعو الله عز وجل بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث خصال إما أن يعجل دعوته وإما أن يدخرها له في الأخرى وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها قالوا: إذًا نكثر قال: الله أكثر» وعن النعمان بن بشير رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الدعاء هو العبادة» #

(1) رواه ابن أبي حاتم وابن جرير وابن مردويه وأبو الشيخ الأصبهاني (انظر تفسير بن كثير 1/ 218.

(2) سورة غافر آية 60.

(3) سورة الأعراف آية 55.

(4) سورة النمل آية 62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت