فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 80

فأجاب:

ورد في بعض الآثار أن الله تعالى يحضر رجلًا في الآخرة؛ عند الحساب فيقول: لماذا عبدتني؟ فيقول العبد: سمعت بخلق الجنة، و ما فيها من النعيم المقيم، فأسهرت ليلي، و أتعبت نهاري، و أظمأت نفسي طلبًا لدخول الجنة، و شوقًا إليها لأحظى بهذا النعيم، و الثواب العظيم، فيقول الله تعالى: هذه الجنة فادخلها فلك ما طلبت، و ما تمنيت.

ثم يحضر رجلًا ثانيًا فيسأله: لماذا عبدتني؟ فيقول: سمعت بخلق النار و ما فيها من العذاب و النكال و الوبال و الأغلال و الآلام، فأسهرت ليلي، و أظمأت نهاري، و أتعبت نفسي خوفًا من النار، و هربًا من ألمها و عذابها، فيقول الله تعالى: قد أجِرْتَ من النار فادخل الجنة، و لك ما تتمنى نفسك.

ثم يحضر الله رجلًا ثالثًا، فيقول: لماذا عبدتني؟ فيقول: عرفت صفاتك و جلالك و كبرياءك و نعمك و آلاءك فتعبدت شوقًا إليك و محبة لك، فأنت المستحق للعبادة و التعظيم، لفضلك و إنعامك على الخلق، و لكمال صفاتك، و عظيم جلالك، فيقول الله تعالى: أنا ذا فانظر إليّ، و قد أبحتك ثوابي، و أعطيتك ما تتمناه.

و بالجملة: فالذي يعبد الله لمعرفته بأنه أهل للعبادة، و لأداء حقوقه، و لأنه أهل التقوى، و أهل المغفرة، و خالق العبد و المنعم عليه، و له المن و الفضل والثناء الحسن، هو أكثر أجرًا و ثوابًا، و الله واسع عليم.

(5) الأسماء والصفات

هل يجوز إطلاق كلمة الصانع على الخالق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت