الصفحة 8 من 11

و عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه و سلم - قال (لا غرار في صلاة و لا تسليم) قال أحمد يعني - فيما أرى - أن لا تسلم و لا يسلم عليك، و يغرر الرجل بصلاته فينصرف و هو فيها شاك. [1]

قال ابن الأثير - رحمه الله الغرار النقصان، و غرار النوم قلته، و يريد بغرار الصلاة نقصان هيأتها و أركانها. و غرار التسليم أن يقول المجيب و عليك، و لا يقول السلام.

و قيل أراد بالغرار النوم أي ليس في الصلاة نوم.

(والتسليم) يروى بالنصب والجر، فمن جره كان معطوفا على الصلاة كما تقدم، ومن نصب كان معطوفا على الغرار، ويكون المعنى لا نقص ولا تسليم في صلاة، لأن الكلام في الصلاة بغير كلامها لا يجوز. أ هـ [2]

وقال الشوكاني - رحمه الله - إنه لا يدل على المطلوب من عدم جواز رد السلام بالإشارة، لأنه ظاهر في التسليم على المصلي لا في الرد منه.

ولو سلم شموله للإشارة لكان غايته المنع من التسليم على المصلي باللفظ والإشارة، وليس فيه تعرض للرد، ولو سلم شموله للرد لكان الواجب حمل ذلك على الرد باللفظ جمعا بين الأحاديث. [3]

وقال الألباني - رحمه الله - ومن الواضح أن تفسير الإمام أحمد المتقدم، إما هو على رواية النصب، فإذا صحت هذه الرواية فلا ينبغي تفسير (غرار التسليم) بحيث يشمل تسليم غير المصلي على المصلي كما هو ظاهر كلام الإمام أحمد، وإنما يقتصر فيه على تسليم المصلي على من سلم عليه، فإنهم قد كانوا في أول الأمر يردون السلام في الصلاة ثم نهاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليه يكون هذا الحديث من الأدلة على ذلك.

(1) أخرجه أحمد في المسند 2/ 461 و أبو داود في سننه 1/ 244 رقم (928) و الحاكم في المستدرك و صححه و و افقه الذهبي 1/ 264 و صححه الألباني في السلسلة الصحيحه 1/ 567 - 568 رقم (318)

(2) انظر النهاية في غريب الحديث 3/ 356 - 357

(3) انظر النيل 2/ 378

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت