الصفحة 43 من 75

ولم تتوقف جرائم زعيمة الجاهلية عند الاحتلال أو تدبير المكائد للشعوب المسلمة لتوقعها - في غفلة من حكامها - تحت براثن الاحتلال، بل أخي القارئ اقرأ هذه النماذج من كيد بريطانيا للإسلام وأهله:

عندما قامت الثورة المسماة الثورة العُرابية، ذات النوازع القومية الوثنية، أدركت بريطانيا وفرنسا وعموم ديار الكفر الغربي الأوربي أن مصر المسلمة قد تفلت من أيديهم وقد يُزال الحاكم بأمر بريطانيا وفرنسا ولذلك قرروا أخذ التدابير التي تعينهم على إبقاء الأوضاع كما هي ومن هذه التدابير اجتماع الدول الأوروبية (انجلترا وألمانيا وروسيا وايطاليا والنمسا والمجر) في اسلامبول يومي 23-25 يونية 1882 1299ه لبحث ما حدث في مصر

واحتجت الدولة العثمانية على هذا المؤتمر ولكن احتجاج فارغ ليس له أي أثر في إرهاب مجرمي أوروبا لأنها فرّطت في الشرط العظيم: نصر الله فما كان الله لينصرها على عدوه وعدوها.

وأصدرت الدول الأوروبية بيانا كاذبا لصرف المسلمين عن أهدافهم الخادعة ومكائدهم الخبيثة جاء فيه:

"تتعهد الحكومات الأوروبية بأنها في كل اتفاق يحصل بشأن تسوية المسألة المصرية، لا تبحث عن احتلال جزء من أراضي مصر ولا الحصول على امتياز خاص بها ولا على نيل امتياز تجاري لرعايها" [ (1) ]

فهل صدقوا فيما قالوا أو وفوّا بما عاهدوا؟ كلا.

اقرأ أخي القارئ الكريم ما فعلوه لتتبين التناقض بين أقوالهم وأفعالهم والفرق بين وعدهم وغدرهم والفرق بين ليونتهم الظاهرة وقسوتهم وكراهيتهم المضمرة. يقول الرافعي في كتابه"عصر إسماعيل":

(إن انجلترا كانت تقصد من الاشتراك في المؤتمر إعلان أن حالة مصر تستدعي التدخل في شئونها وأن هذا التدخل يجب أن يكون حربيا لقمع الثورة وإعادة سلطة الخديو وكانت ترمي إلى أن يكون هذا التدخل إنجليزيا) ويضيف الرافعي قائلًا:

(1) مرجع سبق ذكره، ص 109

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت