قرشية وهي من المهاجرات الأول، وكانت ذات جمال وفضل وكمال، وأسامة مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم وأبوه كذلك مولى، وقد قدّمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم على أبي جهم ومعاوية وهما أكفاءها من قريش. ولم يطلب من أحد من أوليائها إسقاط حقّه.
•• (الحسب المال والكرم التقوى) [1] . وهناك أحاديث أخرى في هذا المعنى يعتمد عليها الفقهاء للقول أنّ الكفاءة في المال أو اليسار شرط لزوم لصحّة النكاح، ومن الواضح أنّ هذا الحديث - وأمثاله- لا يصحّ دليلًا على ذلك، وأقصى ما فيه اعتبار المال مما يرفع حسب الرجل، وليس فيه اعتبار أنّ الحسب أو المال يمكن أن يكون أو لا يكون شرطًا في النكاح.
••حديث بريرة، وقد وردت حوله روايات أكثرها صحيح وأغلبها عن عائشة وخلاصتها: أنّ زوج بريرة كان عبدًا أسود اسمه مغيث، وأنها اعتقت، فخيّرها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم أن تمكث عنده أو تفارقه. وفي رواية عند مسلم وأحمد وأبو داود والترمذي قالت عائشة: (ولو كان حرًا لم يخيرها) . وفي رواية لأبي داود: (إن قربك فلا خيار لك) . وفي رواية عند الخمسة: (كان زوج بريرة حرًا، فلما اعتقت خيرها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم) . وفي رواية عند الدارقطني أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلّم قال لبريرة لما أعتقت: (قد عتق بضعك معك فاختاري) . وقد ذكر الشوكاني في نيل الأوطار رواية أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلّم قال لبريرة: (ملكت نفسك فاختاري) دون أن يبيّن مصدر هذه الرواية. والفقهاء متّفقون على أنّ بريرة اعتقت، وعلى أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم خيّرها فاختارت نفسها. وهم مختلفون: هل كان زوجها حرًا أم عبدًا عندما أعتقت؟ وذلك بسبب الاختلاف بين الروايات.
فأكثر العلماء يقولون: أنه كان عبدًا، وبعضهم يقول أنه كان حرًا.
ويترتّب على ذلك اختلافهم فيما إذا كان الزوج حرًا هل يثبت الخيار لها بعد ان أصبحت حرّة أم لا؟
(1) - أخرجه البيهقي في السنن الكبرى وأحمد في المسند والترمذي وصححه والحاكم وصححه.