فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 20

الشيخ فيصل مولوي

تعتبر مسألة الكفاءة في النكاح من أكثر المسائل التي غلبت فيها العادات والأعراف، حتى جعلت كثيرًا من الفقهاء يتوسعون في تفسير النصوص، أو يتساهلون في تصحيحها، من أجل تبرير العمل بالأعراف التي اعتادها الناس. والأساس الذي دفع الفقهاء إلى هذا الموقف أنّ من أهمّ مقاصد الزواج انتظام التفاهم والتعاون بين الزوجين، وهذا لا يتحقّق إلاّ بوجود قدر من التكافؤ بينهما في المسائل المهمّة في نظر الناس، بحسب الأعراف السائدة في المجتمع. ولذلك قال الدكتور عبد الستار أبو غدّة - في رسالته المقدّمة إلى المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث - الدورة الثالثة عشرة- (أمور الكفاءة تختلف باختلاف الزمان والبلدان والعادات والبيئات، فإذا كان العرف السائد أنّ أمرًا منها لا يعتبر من متطلبات الكفاءة، فإنه يرجع إلى العرف، وهو معتبر في الشريعة. فإذا تغيرت نظرة المجتمع إلى النسب مثلًا أو الحرفة، باعتبار أنّ العمل بأي مهنة ليست محرّمة هو شرف للإنسان، فالعبرة بذلك العرف) . ولعلّ هذا القول يلخّص حقيقة الموقف الشرعي عند الذين يقولون باعتبار الكفاءة من شروط النكاح.

وسأتناول مسألة الكفاءة في النكاح في المباحث التالية:

المبحث الأول: التعريف والشرح.

الكفاءة هي المماثلة والمساواة. والمقصود بها في النكاح أن يكون الزوج مساويًا لزوجته أو مقاربًا لها في أمور مخصوصة تختلف حولها أنظار العلماء والمذاهب. وأهمّ هذه الأمور ما يلي:

1 -الدين: والمراد به هنا التقوى والصلاح والامتناع عن المحرّمات، فلو تزوجت امرأة صالحة رجلًا فاسقًا كان قد خدعها بصلاحه ثمّ تبيّن خلاف ذلك، أو تزوجته بدون موافقة وليّها، أو زوّجها وليّها منه دون موافقتها، فلها أو لأوليائها حقّ فسخ النكاح. هذا هو مذهب الجمهور من الشافعية والحنابلة والمالكية وأكثر الأحناف والزيدية والجعفرية.

2 -النسب: وهو معتبر لجهة الآباء عند الأحناف والشافعية والحنابلة، ولهم في ذلك تفاصيل أكثرها لم يعد مقبولًا في مجتمعاتنا الإسلامية المعاصرة، وهم يستدلّون بحديث ابن عمر: (قريش بعضهم أكفاء لبعض، والعرب بعضهم أكفاء لبعض، قبيلة بقبيلة، ورجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت