-المبحث الأول: أهمية الكفاءة عند العرب.
تعتبر الكفاءة من الأمور التي ينشدها العرب في زواج موليّاتهم من الرجال، ومما يدل على ذلك ما جاء في قصة تزوّج النبي - صلى الله عليه وسلم - من خديجة، فعن نفيسة بنت مُنية قالت: كانت خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي امرأة حازمة، جلدة، شريفة، مع ما أراد الله بها من الكرامة والخير، وهي يومئذ أوسط قريش نسبًا، وأعظمهم شرفًا، وأكثرهم مالًا وكل قومها كان حريصًا على نكاحها لو قَدِرَ على ذلك، قد طلبوها وبذلوا لها الأموال، فأرسلتني دسيسًا [1] إلى محمد بعد أن رجع في عيرها من الشام، فقلت يا محمد: ما يمنعك أن تزوج؟ فقال: ما بيدي ما أتزوج به، قلت: فإن كفيت ذلك ودعيت إلى الجمال والمال والشرف والكفاءة ألا تجيب؟ قال فمن هي؟ قلت: خديجة، قال: وكيف لي بذلك؟ قالت قلت: علي، قال: فأنا أفعل؛ فذهبت فأخبرتها، فأرسلت إليه أن أئت لساعة كذا وكذا، وأرسلت إلى عمها عمرو بن أسد ليزوجها فحضر ودخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عمومته، فزوجه أحدهم، فقال عمرو بن أسد: هذا البضع لا يقرع أنفه، وتزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن خمس وعشرين سنة، وخديجة يومئذ بنت أربعين سنة، ولدت قبل الفيل بخمس عشرة سنة. [2]
كما أن العرب تهجو غير الكفء للمرأة، ومن ذلك قول عبد الله بن محمد الأحوص الشاعر لما كان يهوى أخت امرأته، ويكتم ذلك، فعلم أنها تزوجت رجلًا دميم الخِلقة يقال له مطر، فأنشأ يقول:
سلامُ الله يا مطرٌ عليها ... وليس عليك يا مطرُ السلام
ولا غفر الإله لمنكحيها ... ذنوبهم وإن صلّوا وصاموا
كأنّ المالِكين نكاحَ سلمى ... غداةَ يرومها مطرٌ نيام
(1) الدّسيس: من يُرسل سرًا ليأتي بلأخبار (المعجم الوسيط 1/ 283) .
(2) الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد 1/ 131.