* فمن الناس من تكون همته في الأرض، فيستثمرها ويغرسها ويجد في ذلك معيشته وكسبه، ويستغني بذلك عن سؤال الناس.
ولا شك أن كسب الحرث يُعَدُّ من أفضل المكاسب، وقد جعله الله تعالى من جملة الحِرَف التي زينت للناس، في قوله تعالى: ? زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ? [آل عمران: 14] .
فجعل الحرث من جملة ما زين للناس؛ لأن فيه كسبًا وإنتاجًا ينفع به الإنسان نفسه، وينفع به أيضا غيره، فيأكل ويبيع وينفع الناس، ويزرع الحبوب، ويغرس الأشجار، ويجني الثمار، وإن كان في ذلك كلفة ومشقة فهذا مما يثاب عليه الإنسان إن احتسب أجره، ولا سيما إذا تصدق منه ونفع به غيره.
* ومن الناس من تكون همته في التجارة، ولا شك أن التجارة أيضا من جملة الحِرَف التي يكتسب بها المال، قل أو كثر، والتجارة هي شراء السلع وبيعها لأجل الربح فيها إذا بيعت بثمن يزيد عن قيمتها التي اشتُرِيَتْ به.
وقد ورد ذكر التجارة في القرآن في قوله تعالى: ? وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا ? [الجمعة: 11] وقوله: ? قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ ? [الجمعة: 11] وقوله: ?رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ? [النور: 37] .
فالتجارة التي هي البيع والشراء من جملة الحِرف المباحة، ولكن قد يلتبس بها ما يفسدها، أو يدخل الفساد إليها؛ ذلك أن التجار والباعة قد يتعاملون بمعاملات فاسدة، إما ربوية أو غيرها، فتدخل المحرمات في هذه المعاملات!! وهنا تتدخل الشريعة الإسلامية لتبين الحلال والحرام في الحرف.