الصفحة 17 من 20

ثم قال تعالى: ? وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ ? [البقرة: 279] . ومعنى ذلك أنك إذا تبت فلك من الآن أن تقتصر على رأس مالك، ولا تأخذ الزيادات -التي هي الربا- ولا تَظْلم ولا تُظلم، فاقتصر على رأس مالك، ? وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ ? أي: ذلك المدين الذي في ذمته هذا المال إن كان ذا عسرة ? فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ ? فإذا كان معسرا فاصبر عليه وأمهله حتى يجعل الله بعد عسر يسرا ? فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ ? أي: أنظره إلى أن يأتيه اليسر والثروة!

فمثل هذه الآيات في صراحتها يجب أن يتأملها المسلم، وقد أيدتها أيضا الأحاديث الصريحة.

: « أنواع الربا » :

1-ربا الجاهلية

ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: « لعن الله آكل الربا وموكله، وكاتبه وشاهديه » (1) فلعنهم لتعاونهم على هذا الإثم.

* فآكله هو الذي يستجلبه من ذمم الناس ويأكله!

* وموكله هو الذي اعترف به وأعطاه للآكل وأخرجه من ماله.

* أما الكاتب والشاهدان فلكونهما حفظاه وأقراه وهما يعلمان أنه ربا صريح!! فجعلهم كلهم سواء في هذا الإثم، وإن كانوا متفاوتين في العقوبة، لكن سوَّى بينهم في استحقاق هذا الوعيد الذي هو اللعن والعياذ بالله.

فإذا عرف المؤمن أنه مُتَوَعَّدٌ بهذا الوعيد، فعليه الحذر والبعد عن هذا الكسب الخبيث.

وقد وردت آثار كثيرة تدل على شدة إثمه، حتى روي في بعض الأحاديث: « درهم واحد من ربا أشد وأعظم عند الله من ستة وثلاثين زنية » (2) . وإن كان هذا الحديث لم يبلغ درجة الصحة، لكنه من جملة الأحاديث التي فيها وعيد شديد، والتي يرويها العلماء، ويحذرون بها من هذه الأشياء التي توقع في الحرام أو تقرب منه.

(1) أخرجه أبو داود برقم (3333) ، والترمذي برقم (1206) ، وابن ماجه برقم (2277) . ورواه مسلم برقم (1598) عن جابر -رضي الله عنه- بمعناه.

(2) أخرجه الإمام أحمد والطبراني كما في الكنز (9761) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت