بيوت النبلاء تصنع كلها من الأطر الزجاجية، حيث المربعات مصنوعة من الزجاج السميك المتموج ليحجب المنظر عن الناس ويكون من كل الألوان غير المنتظمة ودون نظام، بعضها أحمر وآخر أخضر وأصفر وهلم جرا. كما يضعون نوعا من النوافذ يكون فيه الزجاج داخل الجص، على شكل طيور أو أواني فخارية والباقي قطع من الزجاج من كل الألوان التي تقلد الألوان الطبيعة لما تمثله. يوجد في البيوت كلها وحتى الفقيرة منها حوض ماء مشيد بالآجر بشكل قوي ومطلي بالإسمنت يدعى"آجر"أي الجير الأسود، الذي يزداد صلابة أكثر من الرخام مع مرور الأيام. يصنع هذا الإسمنت من رماد ناعم يؤخذ من مواقد الحمامات ويخلط بنصف قدر من الجير الحي ونوع من الزغب المدقوق جيدا طوال يوم كما لو كانوا يعدون لغما. ينبت هذا الزغب على قمم بعض أنواع القصب وهو خفيف يطير من هبة، يدعى"ني"هناك من يقول إنه"تحفه". يخلط بعض عمال البناء هذا الملاط مع القطن الناعم جدا أو صوف الضأن الصغير، كلاهما مقاوم جيد للماء والنار أيضا، لكن الصقيع يشققه ويجعله يتقشر. يمنع حدوث هذه المصيبة بتفريغ هذه الأحواض في الشتاء وملئها بأوراق الأشجار وتغطيتها بعد ذلك بالحصير أو السجاد. هذا في بيوت الناس العاديين، لأن الأحواض في بيوت الأغنياء تبنى من حجارة الكلس القوية المحاطة كلها برخام أبيض. تتكون بيوت الخشب من البواب والحواجز فقط، التي تربط دون مفاصل أو أي حديد آخر على الطريقة التالية: يضعون على قمة وأسفل الباب قطعة خشب مدورة ويثقبونها في أعلى زاوية عتبة البيت، وثقب آخر في العتبة حيث ستدخل قطع الخشب وتعمل عوض المفاصل لكي يدور عليها الباب، وبهذا تعلق كل الأبواب في بلاد الشرق وحتى القصور والبيوت الأخرى. ليست هناك أنواع أخرى من الأبواب في بنايات سليمان الشهيرة. وعليه، فإن البيوت في هذه البلاد تبنى دون حدادين أو نجارين، ولا يرى حديد في أبنيتهم الفخمة، باستثناء مسمار مثقوب وسلسلة وقفل لإغلاق الباب. لا يستخدم الفرس الأقفال الحديدية، بل الخشبية،