الصفحة 6 من 14

دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَتَبِعْتُموهُمْ، قلنا: يا رسول الله اليهودُ والنصارى؟ قال: فَمَنْ (4) فمن غير هؤلاء؟ اتبعت الأمة طريق المغضوب عليهم من اليهود، وطريق الضالين من النصارى، وتركت طريق الأطهار الأخيار الأبرار، تركت أصل عزها، ونبع شرفها ومجدها وكرامتها وسيادتها بل وبقائها، وراحت تلهث وراء الشرق الملحد تارة ووراء الغرب الكافر تارة أخرى، ولا حول ولا قوة إلا بالله! ويرحم الله الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عندما قال كلمته المشهورة"نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله"تأملوا حديث رسول الله: {لتَتَّبِعُنَّ سَنَن مَنْ كان قبلكم شِبْرًا بِشِبر، وَذِرَاعًا بِذِراع، حتى لو دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَتَبِعْتُموهُمْ} انظروا هذا التشبيه البليغ لرسول الله"لو دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ"وجحر الضَب معروف بشدة ضيقه ورداءته وكراهة رائحته، ومع ذلك فإنهم يتبعونهم في أضيق الطرق ...

لقد آن الأوان أن يتخلص هؤلاء المقلدون من عقدة النقص أمام الغرب بثقافاته، ومعطياته، وسلوكياته، لا سيما في الجانب الأخلاقي التربوي، وإن كنت في الوقت ذاته أقول بأعلى صوتي: لا حرج على الإطلاق أن تستفيد الأمة من حضارة الغرب في الجانب العلمي والمادي والصناعي، ليت الأمة نقلت أروع ما وصل إليه الغرب في جانب التقدم العلمي، ليت الأمة فعلت ذلك، لكنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت