ثم يأخذ «الهدهد» بعد ذلك في وصف الطريق الخطرة التى يجب على الطيور اجتيازها حتى يصلوا إلى ال «سيمرغ» ، و يعرض أثناء ذلك إلى حكاية طويلة تتعلق بالشيخ «صنعان» الذى أغرم بفتاة مسيحية غراما شديدا، و عرفت الفتاه حبه لها فأمعنت في غيها و تييهها، و اضطرته إلى إطعام خنازيرها، مما جعل أصدقاءه و تلاميذه يتنكرون له و ينكرونه. و تقرر الطيور عند ذلك أن تخرج في رحلة بقيادة «الهدهد» للبحث عن ال «سيمرغ» و لكنها سرعان ما تلتمس الأعذار أو تقيم العقبات حتى يأخذ «الهدهد» من جديد في الإجابة على أعذارها مؤيدا إجابته بطائفة من الحكايات و النكات. و هنا نجد تفاصيل هذه الأعذار التى ذكرها اثنان و عشرون طائرا مقترنة بإجابة «الهدهد» على كل واحد منها. ثم تأخذ بقية الطيور في سيرها للبحث عن ال «سيمرغ» حتى إذا سلكت «أودية السلوك السبعة» و مرت على التوالى ب «وادى الطلب» و «وادى العشق» و «وادى المعرفة» و «وادى الاستغناء» و «وادى التوحيد» و «وادى الحيرة» و «وادى الفقر و الفناء» و استطاعت بمجاهداتها الطويلة أن تتطهر من أدران النفس و الجسد، وجدت في النهاية طلبتها أى «السيمرغ» و حققت بوجوده وجودها. و الأبيات التى تمثل لنا هذه النهاية أبيات عجيبة، تمثل لنا تمثيلا حسنا فكرة الصوفية المتعلقة ب «الفناء في اللّه» و فيما يلى ترجمة حرفية لواحد و عشرين بيتا منها «1» :
(1) المترجم: فيما يلى نص هذه الأبيات نقلا عن نسخة «اصفهان» سنة 1351.
جان آنمرغان ز تشوير و حيا ... شد فناى محض و تن شد توتيا
چون شدند از كل كل پاك آنهمه ... يافتند از نور حضرت جان همه
باز از سر بنده نوجان شدند ... مى ندانستند اين تا آن شدند
كرده و ناكرده ديرينه شان ... پاك گشت و محو شد از سينه شان
آفتاب قربت از ايشان بتافت ... جمله را از پرتو آن جان بتافت
هم ز عكس روى سيمرغ جهان ... چهره سى مرغ ديدند آنزمان
چون نگه كردند آن سى مرغ زود ... بيشك اين سى مرغ آن سيمرغ بود
در تحير جمله سرگردان شدند ... اين ندانستند تا خود آن شدند
خويشرا ديدند سيمرغ تمام ... بود خود سيمرغ سى مرغ تمام
چون سوى سيمرغ كردندى نگاه ... بود خود سى مرغ در آن جايگاه
ور بسوى خويش كردندى نظر ... بود اين سى مرغ ايشان آن دگر