-فسقطت ريشة من ريشها في وسط بلاد الصين ... فامتلأت بالصخب و الجلبة ديار العالمين ... !!
-فتوهم كل واحد صورة هذه الريشة الفريدة. ... فأما من رآها من الناس ... فقد تعلق بها في لحظة وحيدة ... !!
-و هذه الريشة ... كائنة في معبد تصاوير الصين ... فاطلبوا العلم و لو بالصين، كما قال سيد المرسلين ... !!
-و لو لم تجعل نقوش هذه الريشة واضحة للعيان، ... لما وجد في هذا العالم صخب تدوى به الأركان ... !!
-و وصف هذه الريشة لا بداية له و لا انتهاء ... فمن الخير أن نجمل الحديث عنها و لا نكثر الأقوال و الآراء ... !!
و لم تكد أنواع الطيور تصمم على الوصول إلى «العنقاء» حتى عادت فوجدت الطريق إليها طويلة متبعة، فأخذ كل طائر منها يلتمس لنفسه عذرا من الأعذار، فاعتذر «البلبل» بأنه مشغول بحب الوردة النضيرة، و اعتذرت «الببغاء» بأن جمالها جعلها للأقفاص أسيرة، و اعتذر «الطاووس» بادعاء الخجل و التواضع لاقتران اسمه بقصة إخراج آدم من الجنة، و اعتذرت «البطة» بعدم استطاعتها البعد عن الماء؛ و اعتذرت «الخجلة» بأنها لا تستطيع البعد عن الجبال و الأودية؛ و اعتذرت «البجعة» بعدم استطاعتها مغادرة البحيرات الصافية؛ و اعتذرت «البومة» بعدم استطاعتها مغادرة الأماكن الخربة التى اعتادت أن ترتادها، و أبدى طائر ال «هما» إعجابه بقدرته على منح الملوك ألقابهم «1» ، و اعتذر «الصقر» بأنه لا يستطيع أن يترك مكانه الممتاز على أكف الملوك، و اعتذرت «الصعوة» بأنها ضعيفة هزيلة يقعدها الوهن و السقم ... !!
و جميع هذه الأعذار ترمز إلى الأعذار التى يبديها الآدميون عندما يقعدون عن التماس عالم الروح و يعجزون عن المضى فيه، و قد أخذ «الهدهد الحكيم» يجيب عليها واحدا واحدا و يتمثل بطائفة من الحكايات للتدليل على آرائه و أفكاره
(1) المترجم: طائر الهما طائر وهمى، تجرى الأساطير أنه إذا وقع على أحد أصبح ملكا.