الصفحة 42 من 773

العربى و إن يقصروا همهم على الترجمة الحرفية للألفاظ و المفردات «1» .

بالإضافة إلى ذلك فإن المسلم سواء أ كان «فارسيا» أم «تركيا» أم «هنديا» أم «أفغانيا» أم من أهل «الملايو» عليه أن يؤدى الصلوات خمس مرات يوميا بالعربية، و أن يتلفظ بالشهادة أو ما في حكم ذلك من الصيغ الدينية باللغة العربية أيضا، و لذلك وجب عليه أن يلم إلماما و لو يسيرا بهذه اللغة، فإذا تعمق فيها فقد استحق بين أهله و أبناء قومه مكانة رفيعة و منزلة عاليه.

يضاف إلى كل ذلك أننا نجد أن لغات الشعوب التى اعتنقت الإسلام قد غمرها منذ البداية سيل من الألفاظ العربية يتكون من العبارات الفنية المتعلقة بالدين و الفقه، ثم من مصطلحات العلوم الوضعية التى نشأت في ظلال الحضارة الإسلامية، ثم من مجموعة من الألفاظ العادية استطاعت أن تحل محل الكلمات الأصيلة في لغات هذه الشعوب.

و لو أن أحدا أراد أن يكتب شيئا «بالفارسية» بحيث تكون كتابته خلوا من الألفاظ «العربية» لتعسر عليه الأمر كما يتعسر على الذى يريد أن يكتب شيئا بالإنجليزية بحيث تكون كتابته خالية من كل كلمة يرجع اشتقاقها إلى أصل «يونانى» أو «لاتينى» أو «فرنسى» . و لربما استطاع بعض الناس أن يفعلوا ذلك على نطاق ضيق و لكن كتاباتهم تظل عسيرة الفهم إذا لم يستعن القارى ء على فهمها بمعجم من المعاجم اللغوية.

و قد وصلنى و أنا أكتب هذا الفصل نموذج لمحاولة من هذه المحاولات تضمنتها مقالة تقع في مائة سطر نشرتها جريدة «اختر «2» » في 27 أكتوبر سنة 1890 لجماعة من مجوس مدينة «يزد» و هى مقالة تتعلق بموضوع عادى، قليلة الأفكار و المعانى التى تحتاج إلى بيان أو توضيح، و مع ذلك فقد اضطر كاتبوها إلى أن يوضحوا

(1) يحتاج هذا القول إلى شى ء من التحقيق لأن زميلى و صديقى «الحاج ميرزا عبد الحسين خان» عند عودته إلى انجلترا استطاع أن يجلب معه مخطوطا نفيسا هو عبارة عن ترجمة فارسية للقرآن أمر بها «نادرشاه» و هذه الترجمة غير مصحوبة بالأصل العربى.

(2) مجلة فارسية كانت تصدر في استانبول ثم توقف صدورها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت