ثم إلى «صيدا» ثم إلى «صور» ثم إلى «عكا» ثم إلى «حيفا» . و بقى في الشام فترة تمكن فيها من زيارة الأراضى المقدسة و قبور الأنبياء و بيت المقدس و بيت لحم ثم استطاع الوصول إلى مكة و تأدية فريضة الحج للمرة الأولى في ربيع سنة 439 ه- 1047 م. ثم عاد من مكة إلى «دمشق» ثم الى «بيت المقدس» و عزم على أن يغادرها إلى «مصر» بطريق البحر و لكن الرباح لم تساعده على السفر بحرا فسار اليها برا و وصل في النهاية إلى القاهرة في يوم الأحد السابع من شهر صفر سنة 439 ه- الثالث من شهر أغسطس سنة 1047 م
ناصر خسرو في مصر
و بقى «ناصر خسرو» في مصر مدة سنتين أو ثلاث سنوات؛ و هذه فترة هامة من فترات حياته، لأنه استطاع أن يتحقق فيها من عظمة الخليفة الفاطمى «المستنصر باللّه» و ما اتصف به من عدل و إدارة حكيمة متزنة؛ و لأنه كان في مصر انضمامه إلى الإسماعيلية و تبحره في مذاهبهم الباطنية بحيث انتدبوه ليكون داعيهم و حجتهم في خراسان.
و هو في كتابه «سفرنامه» متحفظ فيما يختص بالمسائل الدينية، لأنه فيما يبدو قد كتبه للعامة و لم يشأ أن يفيض لهم في هذه الأمور، و مع ذلك يبدو لنا في وضوح من نبذتين وردتا به (ص 40 و ص 42) أنه لا يشك مطلقا في صحة نسب الفاطميين و أنه شديد التحمس لهم، لما امتازوا به من إدارة بارعة و ثروة طائلة و ما ضمنوه لرعاياهم من سعادة سابغة و أمن شامل.
وصف القاهرة في كتاب سفرنامه
و قد أجاد وصف القاهرة و جوامعها (بما في ذلك الجامع الأزهر) و حاراتها العشرة و حدائقها و مبانيها و ضواحيها إجادة تبلغ حد الإعجاب. فأما الأخبار التى رواها عن الإدارة الفاطمية للبلاد فهى بالغة الأهمية و القيمة التاريخية. و الظاهر أنه أعجب كل الإعجاب بنظام الجيش و ترتيبه، و كيف أن رواتب الجند تدفع إليهم بانتظام مما اقتضى إحساس الأهلين بالطمأنينة إلى سلامة أموالهم من غارة الجند و عدوانهم.
و قد بلغ عدد الجيش 000، 215 جنديا موزعين كالآتى: