الصفحة 276 من 773

و كان إلى ذلك الوقت كأبيه من أتباع «الإثنى عشرية» و لكنه سرعان ما وقع تحت تأثير واحد من الدعاة الفاطميين اسمه الأمير «ضراب» ؛ [و قد سبق هذا الاسم في النص الكلمات: «ناصر خسرو حجة خراسان» «1» . مع عبارة أن الدعوة لم تصادف رواجا على عهد السلطان محمود الغزنوى «2» ، و لكن أناسا كثيرين في إيران قيد اعتنقوا المذهب الإسماعيلى من قبل مثل «أبى على بن سيمجور» و الأمير السامانى «نصر بن احمد» «3» ] . و تناقش «الحسن بن الصباح» كثيرا مع الأمير «ضراب» غير أنه لم يقتنع بآرائه. و لكن حدث في هذه الأثناء أن مرض «الحسن» مرضا شديدا، لم يكن يرجو الشفاء منه، فكان ذلك المرض سببا في ميله إلى مذهب الإسماعيلية، فلما شفى منه أخذ يبحث عن دعاة إسماعيلين آخرين مثل «أبى النجم السرّاج» و شخص آخر يدعى «المؤمن» كان موكلا بالدعوة من قبل الشيخ «احمد بن عبد الملك بن العطاش» و كان من أهم دعاة الإسماعيلية في إيران كما ذكر ذلك البندارى «4» و ابن الأثير «5» ، و قد انتهى أمر هذا الرجل بالقبض عليه و صلبه عندما تم الاستيلاء على

(1) النص هنا مضطرب و غير ظاهر، و لست أدرى هل المقصود بذلك إن كلمة «ناصر» سبقتها عبارة «تحت تأثير» أو كلمة «كان» . و يخيل لى أن العبارة الأولى هى الأقرب إلى الاحتمال لأن «ناصر خسرو» رجع إلى ايران سنة 1052 م- 444 ه و نحن نعلم من ابن الأثير (ج 10 ص 110) أن الحسن بن الصباح كان متهما بالتردد على مجالس «الدعاة المصريين» في مدينة الرى، و أنه اضطر في ذلك الوقت إلى الهرب منها، و من الجائز جدا أنه تقابل مع ناصر خسرو هنالك. و لقد يساعدنا على فهم ذلك ما كان يحدث مع البابية في الأزمان الأخيرة، فقد كان العضو الجديد المتحمس لهذا المذهب يقدم إلى واحد من أشهر الدعاة و أقدرهم يكون موفدا من مركز الحركة للتبشير بين أتباعها في إيران.

(2) يروى العتبى في تاريخه (طبع القاهرة ج 2 ص 238 - 251) أن أحد الدعاة الفاطميين و اسمه «التاهرتى» - نسبة إلى مدينة تاهرت في مراكش- جاء الى السلطان محمود في سنة 393 ه- 1003 م

(3) يروى «نظام الملك» في كتابه «سياست نامه» (طبع شيفر ص 188 - 193) أن الأمير السامانى نصر الثانى كان باطنيا أى اسماعيليا، و يذكر لنا كيف أدى إلحاده الى ضياع ملكه و حياته. انظر كذلك الجزء الأول من هذا الكتاب ص 455 (من الأصل الانجليزى) .

(4) أسماه البندارى في ص 90 و 92 برئيس الباطنية.

(5) انظر ج 10 ص 109 - 110 حيث ذكر المؤلف أن الباطنية توجوه بتاج من الذهب، و قد ورد ذكر الحسن بن الصباح على أنه واحد من تلاميذه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت