يقوم في بلخ بالدعاية للعلويين الذين في مصر «1» ، و قد حاول خصومه قتله فهرب منهم إلى مرتفعات «سمنگان» حيث بقى عشرين سنة يقتات بالعشب و الماء، و خرج الحسن بن الصباح الحميرى اليمنى «2» من إيران و ذهب إلى المستنصر باللّه «3» و قد استخفى في ثياب نجار ثم استأذنه في الدعاية له في الأراضى الإيرانية فإذن له المستنصر بذلك، و انتهز الحسن بن الصباح فرصة و سأله سرا عن الشخص الذى تكون له الدعاية بعد موته، فأجابه: لابنى الأكبر نزار. و من أجل ذلك فإن الإسماعيلية [فى إيران] يعترفون بالإمامة ل «نزار» «4» ، و قد اختار سيدنا [أى الحسن بن الصباح] أن يقوم بالدعاية له في قلاع قهستان .. ».
الحسن بن الصباح
أما القطعة الثانية فطويلة جدا، و لا لزوم لترجمتها كاملة في هذا المكان. و هى مروية على أنها من أقوال «الحسن بن الصباح» نفسه التى ذكرها في كتاب «سر گذشت سيدنا» ، و قد جاء فيها أن اسمه الكامل هو «الحسن بن على بن محمد بن جعفر بن الحسين بن الصباح الحميرى» و لكنه لم يسمح لأتباعه بتسجيل نسبه و قال لهم: «إننى أفضل أن أكون الخادم المختار للامام عن أن أكون ابنه الذى لا خير فيه» أما والده فقد جاء من الكوفة إلى مدينة «قم» و هناك ولد له «الحسن» فلما بلغ السابعة من عمره شغف شغفا شديدا بالدراسة و التحصيل، حتى إذا بلغ السابعة عشرة من عمره كان قد استوعب جميع ما درسه و قرأه في استغراق و نهم.
(1) يقصد بهم الخلفاء الفاطميين.
(2) ادعى أنه من سلالة ملوك اليمن الحميريين، و هو مولود في مدينة «الرى» بالقرب من طهران الحالية، و ربما جاء أجداده إلى إيران قبل ذلك بقرون عديدة. أما «جامع التواريخ» فيذكر أن أباه جاء إلى إيران من الكوفة؛ و أنه هو نفسه ولد في مدينة «قم» .
(3) كان ذلك في سنة 479 ه وفقا لابن الأثير (ج 9 ص 154 تحت سنة 427 ه) أما «جامع التواريخ» فيقول إنه جاء إلى مصر في يوم الأربعاء 18 صفر سنة 471 ه (انظر الورقة 290 ب)
(4) أما الاسماعيلية في مصر فقد اعترفوا بإمامة المستعلى، و يمثل المستعليين الان في الهند جماعة البهورية (البهره) و أما النزارية فبمثلهم فيها الآن أتباع «آغاخان» .