فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 779

مطابقا لقوله صلى اللّه عليه وسلم «يكشف عن ساقه» وتنكيره للتعظيم والتفخيم كأنه قال يكشف عن ساق عظيمة.

قالوا: وحمل الآية على الشدة لا يصح بوجه، فإن لغة القوم أن يقال:

كشفت الشدة عن القوم لا كشفت عنها، كقوله تعالى: فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ (الزخرف: 50) فالعذاب هو المكشوف لا المكشوف عنه وأيضا فهناك تحدث شدة لا تزول إلا بدخول الجنة وهنا لا يدعون إلى السجود، وإنما يدعون إليه أشد ما كانت الشدة.

(التاسع) أن يقال: ذكر العين المفردة مضافة إلى الضمير المفرد والأعين مجموعة مضافة إلى ضمير الجمع. وذكر العين مفردة لا يدل على أنها عين واحدة ليس إلا كقولك: أفعل هذا على عينى. وأحبك على عيني؛ ولا يريد أن له عينا واحدة. وإنما إذا أضيفت العين إلى اسم الجمع ظاهرا ومضمرا فالأحسن جمعها مشاكلة للفظ، كقوله: تَجْرِي بِأَعْيُنِنا (القمر: 14) وقوله: وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا (هود: 37) وهذا نظير المشاكلة في لفظ اليد المضافة إلى المفرد بِيَدِهِ الْمُلْكُ (الملك: 1) وبِيَدِكَ الْخَيْرُ (آل عمران: 26) وإن أضيفت إلى ضمير جمع جمعت، كقوله: أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعامًا (يس: 71) وكذلك إضافة اليد والعين إلى اسم الجمع الظاهر كقوله: بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ (الروم: 41) وقوله: فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ (الأنبياء: 61) .

وقد نطق الكتاب والسنة بذكر اليد مضافة إليه بلفظ مفردة، مجموعة ومثناة، وبلفظ العين مضافة إليه مفردة ومجموعة. ونطقت السنة بإضافتها إليه مثناة، كما قال عطاء عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم «إن العبد إذا قام في الصلاة قام بين عيني الرحمن. فإذا التفت قال له ربه: إلى من تلتفت، إلى خير لك منى» «1» وقول

(1) (ضعيف) ذكره الهيثمي في «المجمع» (2/ 80) وعزاه للبزار من حديث جابر يرفعه وقال: وفيه الفضل بن عيسى الرقاشى وقد أجمعوا على ضعفه، ورواه من حديث أبي هريرة، وقال الهيثمي وفيه إبراهيم بن يزيد وهو ضعيف. ا ه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت