(السابع) هب أن القرآن دل على إثبات جنب هو صفة، فمن أين لك ظاهره أو باطنه على أنه جنب واحد وشق واحد؟ ومعلوم أن إطلاق مثل هذا لا يدل على أنه شق واحد، كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم لعمران بن حصين: «صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب» «1» وهذا لا يدل على أنه ليس للمرء إلا جنب واحد.
فإن قيل: المراد على جنب من جنبيك. قلنا فقد علم أن ذكر الجنب مفردا لا يدل على نفى أن يكون له جنب آخر. ونظير هذا القدم إذا ذكر مفردا لا يدل على نفي قدم آخر، كما في الحديث الصحيح: «حتى يضع رب العزة عليها قدمه» «2» .
(الثامن) من أين في ظاهر القرآن أن للّه ساقا وليس معك إلا قوله تعالى:
يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ (القلم: 42) والصحابة متنازعون في تفسير الآية على المراد بها: إن الرب تعالى يكشف عن ساقه، ولا يحفظ عن الصحابة والتابعين نزاع فيما يذكر أنه من الصفات أم لا في غير هذا الموضع؟ وليس في ظاهر القرآن ما يدل على أن ذلك صفة للّه تعالى، لأنه سبحانه لم يضف الساق إليه وإنما ذكره مجردا عن الإضافة منكرا، والذين أثبتوا ذلك صفة كاليدين لم يأخذوا ذلك من ظاهر القرآن، إنما أثبتوه بحديث أبي سعيد الخدري المتفق على صحته، وهو حديث الشفاعة الطويل. وفيه «فيكشف الرب عن ساقه» الحديث «3» ومن حمل الآية على ذلك قال قوله تعالى: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ:
(1) أخرجه البخاري (1117) ، والإمام أحمد (4/ 426) ، والترمذي (372) ، وابن ماجه (1223) .
(2) أخرجه البخاري (7439) ، ومسلم في (الإيمان/ 183) وغيرهما من حديث أبي سعيد الخدري.
(3) أخرجه البخاري (7439) ، ومسلم في (الإيمان/ 182) وغيرهما من حديث أبي سعيد الخدري.