تسميتهم لصفات الرب؛ وأفعاله، ووجهه؛ ويديه بتلك الأسماء، وتلقيب من أثبتها له بهذه الألقاب، ولعن أهل الإثبات من أهل السنة، وتبديعهم، وتضليلهم، وتكفيرهم، وعقوبتهم. ولقوا منهم ما لقى الأنبياء وأتباعهم من أعدائهم. وهذا الأمر لا يزال حتى يرث اللّه الأرض ومن عليها.
(السبب الثالث) أن يعزو المتأول تأويله إلى جليل القدر نبيل الذكر من العقلاء أو من آل بيت النبي صلى اللّه عليه وسلم، أو من حصل له في الأمة ثناء جميل ولسان صدق؛ ليحليه بذلك في قلوب الجهال. فإنه من شأن الناس تعظيم كلام من يعظم قدره في نفوسهم، حتى أنهم ليقدمون كلامه على كلام اللّه ورسوله.
ويقولون هو أعلم باللّه منا، وبهذا الطريق توصل الرافضة «1» والباطنية
(1) الرافضة: أصل الكلمة جاءت من الشيعة الذين طلبوا من زيد بن على رضى اللّه عنهما أن يتبرأ من الشيخين (أبي بكر وعمر رضى اللّه عنهما) فقال: لقد كانا وزيري جدى فلا أتبرأ منهما فرفضوه وتفرقوا عنه.
وقد يطلق بعض الناس اسم الرفض على كل من يتولى أهل البيت، قال عبد القاهر البغدادى وجميع فرق الغلاة منهم خارجون عن فرق الإسلام، فأما فرق الزيدية وفرق الإمامية فمعدودون في فرق الأمة أ ه (الفرق بين الفرق) بتصرف.
قال الإمام ابن الجوزي: وهم اثنتى عشرة فرقة: «العلوية» ، قالوا: إن الرسالة كانت إلى على وإن جبريل أخطأ، «و الأمرية» قالوا: إن عليا شريك محمد صلى اللّه عليه وسلم في أمره، «و الشيعة» قالوا: إن عليا رضي اللّه عنه وصى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ووليه من بعده وأن الأمة كفرت بمبايعة غيره، «و الإسحاقية» قالوا: إن النبوة متصلة إلى يوم القيامة وكل من يعلم علم أهل البيت فهو نبى، «و الناووسية» قالوا: إن عليا أفضل الأمة، فمن فضل غيره عليه فقد كفر، «و الإمامية» قالوا: لا يمكن أن تكون الدنيا بغير إمام من ولد الحسين، وإن الإمام يعلمه جبرائيل فإذا مات بدل مكانه مثله، «و اليزيدية» قالوا: إن ولد الحسين كلهم أئمة في الصلوات، فمتى وجد منهم أحد لم تجز الصلاة خلف غيره، برهم، وفاجرهم، «و العباسية» زعموا: أن العباس كان أولى بالخلافة من غيره، و «المتناسخة» قالوا: إن الأرواح تتناسخ فمتى كان محسنا خرجت روحه فدخلت في خلق تسعد بعيشه، ومن كان مسيئا دخلت روحه في خلق تشقى بعيشه، و «الرجعية» زعموا: أن