الصفحة 82 من 148

(62) قال: والتشبيه والمحاكاة هى مدائح الأشياء التي في غاية الفضيلة.

فكما أن المصور الحاذق يصور الشىء بحسب ما هو عليه في الوجود حتى إنهم قد يصورون الغضاب والكسالى مع أنها صفات نفسانية، كذلك يجب أن يكون الشاعر في محاكاته يصور كل شىء بحسب ما هو عليه حتى يحاكى الأخلاق وأحوال"1"النفس. وذكر مثال"2"ذلك في شعر لأوميرش"3"قاله في صفة قضية عرضت لرجل. ومن هذا النحو من التخييل- أعنى الذي يحاكى حال النفس- قول أبى الطيب يصف رسول الروم الواصل إلى سيف الدولة:

أتاك يكاد الرأس يجحد"4"عنقه…وتنقدّ تحت الذّعر منه المفاصل

يقوّم تقويم السّماطين مشبه…إليك إذا ما عوّجته"5"الأفاكل [8]

(63) قال: ويجب على الشاعر أن يلزم في تخييلاته ومحاكاته الأشياء التي جرت العادة باستعمالها في التشبيه وأن لا يتعدى في ذلك طريقة الشعر.

(64) قال: وأنواع الاستدلالات التي تجرى هذا المجرى- أعنى المحاكاة الجارية مجرى الجودة على"6"الطريق الصناعى- أنواع كثيرة. فمنها أن تكون المحاكاة لأشياء محسوسة بأشياء محسوسة من شأنها أن توقع الشك لمن ينظر إليها

(8) البيتان في ديوانه 3/ 113. وانظر البيت الأول في الوساطة 114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت