الصفحة 37 من 148

على كل من يأتى بعده بذل الجهد ليبلغ ما وصل إليه أوميرش بالنسبة إلى الجودة في الشعر. ويبين أيضا فضل أوميرش على من تقدمه ونقص من جاءوا بعده.

ويشير ابن رشد كذلك إلى تطور الشعر العربى منذ شعراء عصر الجاهلية وما حدث فيه من تحسن في شعر أبى تمام وأبى الطيب المتنبى في عصر الدولة العباسية وبعد ذلك حتى مرحلة الانحدار عند بعض الشعراء من الأندلس قبيل زمانه. ومدحه لأبى تمام وأبى الطيب المتنبى مدح حقيقى ولكنه قليل بالقياس إلى الثناء الواسع الذي يثنى به أرسطو على أوميرش. وبالرغم من أن ابن رشد عد هذين الشاعرين أحسن ممن تقدمهما في الشعر إلا أنه لا يرى شعرهما مما ينبغى الاقتداء به. ويصر ابن رشد- كما أصر قبله أرسطو- على ضرورة التحليل لصناعة الشعر من جهة تطورها في الزمان- أى على ضرورة الفحص عن تطورها التاريخي.

ورغبة ابن رشد وأرسطو في الفحص عن الشعر من جهة تطوره في الزمان تلائم الأمر الثاني الأساسى من تحليلهما وهو نفيهما الاستهزاء بالشعر أو بعبارة أخرى إصرارهما على فهم الشعر من داخل الشعر نفسه. فيفحصان عن ماهية الشعر وعن تكوينه وكذلك يعينان موقعه في سلم المعرفة ويفسران السبب لوقوعه هذا الموقع. وينظران أيضا إلى ما يفعل الشعر وإلى ما يحسن به. فغرضهما في فحصهما عن هذه الصناعة ومظاهرها المختلفة وفى مقارنتهما هذه الصناعة بصنائع أو مذاهب أخرى هو فهم الشعر كصناعة وفهم غايته وليس الاستخفاف به أو بمن يمارسه. ولأنهما قصدا الفحص عن الشعر كصناعة فلم ينظرا إلى موضوع الوحى الشعرى. وفى ذهنهما أن الشاعر هو الذي يطلب- بإدراك وبهدف- التخييل أو المحاكاة للأشياء والأفعال في الأقاويل الطبيعية المخيلة. ويحصل من صمتهما في هذا النفى بالوحى للشاعر والنفى بعدم قدرته لتفسير كامل ومفهوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت