و التردد بين الفجور والفسوق. فإن نشط للتنزّه تبوء مقاعد الأكتاف، كما تعود مقاعد الأحقاف، فيهادي بين اثنين، حرضا «1» في جلدة شيطان، وجيفة في صورة أفعوان، قد نجم بينها تنوّخ «2» الفحل للرماك «3» ، بل صنيع الداهيتين بالضحّاك «4» . وربما بقي في التمارض سنة أو أكثر شفقا من تكلّف الخدمة لولي النعمة، وتجشّم المسير إلى باب الوزير. فيرشو على التعالل مالا «5» ، ويحلو وجوه الأطباء وأصحاب الإنهاء فرها خفافا، وبدرا «6» ثقالا.
و ليس هذا الاحتيال بأغرب من اكتتابه الزّمانة على امتناع الطباع، وشموس النفوس «7» دون الإصغاء إليها، فضلا عن القرار عليها. فسبحان من خلق النفوس أطوارا، وجعل من الهمم أنجادا وأغوارا.
هذه من أعيان مساوى ء هذا الفاضل [219 أ] العاطل، ولو سردت أمثالها لطال الكلام، وعال الإبرام «8» ، ووراءها من دقائق الظلم المذموم، والدغل المكتوم، وثقل الحيزوم، والذل المبلول بلعاب اللؤم ما يربي على دقائق الأبراج وأجزاء جواهر الأمشاج،
(1) رجل حرض: الفاسد في جسمه وعقله ولا يرجى خيره. ابن منظور- لسان العرب، مج 7، ص 134 (حرض) .
(2) وردت في د: نتوج.
(3) جمع رمكة: الفرس والبرذونة التي تتخذ للنسل. ابن منظور- لسان العرب، مج 10، ص 434 (رمك) .
(4) اسم أطلقه العرب على (بيوراسب) وهو أحد ملوك الفرس القدماء، ويسمى أيضا (ازدهاق) . تزعم الفرس أنه خرج في منكبيه حيّتان سوداوان كلما قطعتا عادتا كما كانتا. ويقال: بل هما زائدتان من اللحم، وكانتا تؤلمان جدا، فكان يقتل كل يوم رجلين ويطلي مكان الوجع بدماغهما. والقصة طويلة، وقد شرحها: الطبري- التاريخ، ج 1، ص 196؛ الثعالبي- تاريخ غرر السير، ص 17 وما بعدها.
(5) ساقطة في ب.
(6) وردت في ب: بدارا، وفي د: بدورا، والأصح ما أثبتناه.
(7) وردت في ب: النفس. وشموس بمعنى صعوبة الخلق. ابن منظور- لسان العرب، مج 6، ص 114 (شمس) .
(8) الإبرام: الملل والضجر. ابن منظور- لسان العرب، مج 12، ص 43 (برم) . وعال: زاد واشتد. ابن منظور- لسان العرب، مج 11، ص 482 (عول) .