فهرس الكتاب

الصفحة 499 من 554

فيظل باقي النهار يشكو أمعاء معاوية «1» ، وخلاء خابية خاوية. حتى إذا جنحت الشمس للأصيل، وهمّ الليل على الطفل بالتطفيل «2» أعيد عليه الطبائخ والغروف، وحشر إليه القراطف والقروف «3» . ثم يؤتى لمبيته بلفائف كالأضابير مطوية، والطوامير مختومة محشية «4» ، وربما تعارّ «5» بعض ساعات [218 ب] الليل فينادي بالجوع، ويلاقي الطهاة بالقنوع «6» ، فيحاش عليه عجالة الوقت من مستودعات البساتيق، ومطجّنات الطيور والغرانيق، فيتهجّد عليها من غير قيام، ويتسحّر منها لغير صيام، طعاما لا يشركه فيه غير الملائك حاضرة، والكواكب من محاجر الظلماء ناظرة «7» . فما الأرض وهي الغاية في الالتقام والالتهام، ولا الدعص وهو النهاية في الاشتفاف والارتشاف بأبلع «8» منه لو لا فناء زاده، ولا بأجرع لو لا قضاء نفاده.

و من نادر أمره في المعاقرة أنه يكتتب ضمنا «9» في التنقل من الصّبوح إلى الغبوق،

(1) الخليفة معاوية بن أبي سفيان، ويضرب به المثل في كثرة الأكل.

(2) وردت في ب: هم الطفل على الليل بالتطفيل. الطفل: وقت الغروب. يقال: طفلت الشمس أي دنت للغروب.

ابن منظور- لسان العرب، مج 11، ص 403 (طفل) .

(3) نوعان من الطبيخ الدسم. قال أحدهم:

و ذبيانية وصّت بنيها ... بأن كذب القراطف والقروف

أي عليكم بالقراطف والقروف. انظر: ابن منظور- لسان العرب، مج 9، ص 281 (قرف) .

(4) وردت في د: مسجية.

(5) انتبه من النوم. ابن منظور- لسان العرب، مج 4، ص 622 (عير) .

(6) السؤال والتذلل للمسألة. ابن منظور- لسان العرب، مج 8، ص 297 (قنع) .

(7) وردت في ب: ناضرة.

(8) وردت في د: بابلغ.

(9) الضّمن: الذي به ضمانة في جسده من زمانة أو بلاء. فالضمان هو الداء نفسه. وفي الحديث: أن يكتتب الرجل أن به زمانة ليتخلف عن الغزو، وإنما يفعل ذلك اعتلالا. ومعنى (يكتتب) أنه يأخذ لنفسه خطا من أمير جيشه ليكون عذرا عند واليه. ابن منظور- لسان العرب، مج 13، ص 260 (ضمن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت