فهرس الكتاب

الصفحة 496 من 554

فأوحى إليه بإنعام الاستقصاء «1» على حكم أمانة القضاء، فقام فيه وقعد، وأبرق وأرعد، وانتزع مالا عظيما من تحت أضراسه، وحذّره الافتضاح إن تعرّض لمراسه.

و كان قصاراه أن سكن وسكت «2» ، وخشي أسوة أمثاله العنت. وأحضر الرجل طواغيت الشهود، وعفاريت الفسوق والمرود. وعقد بمشهدهم وعلى شهاداتهم وثائق بوقفه كل ما ملك، وإطلاقه على وجه الله جميع ما أمسك. يري بما فعل أن التسمح بما تحت يده من قليل أو كثير، وزهيد وغفير، براء عن الطمع في مال لغيره موقوف، وعرض إلى وجوه القربات مصروف. فلم يتراخ الأمد على هذا العقد الوثيق، والخذلان المشبه بالتوفيق، حتى قال لي وهو يشكو الوزير شمس الكفاة، وسماعه أباطيل السعاة: ما هو إلا أن أحلّ عقود أملاكي هذه على طفرة إلى العراق، ساليا عن «3» خراسان وأهلها، وقاليا «4» قرارة الميلاد، ومباءة «5» الطارف والتلاد منها. فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون من شيخ هذه تقيّته، وما لفظ به على وجه الاستحلال، وغيظ العجز عن أملاك الرجال بقيّته «6» .

هذا، ومن فضل سماحته «7» ، وإساحة فيض راحته، أن كل من ساكنه في حلّته على عمل يليه، أو مال يجبيه «8» ، كاله ما شاء جزافا، ووزنه تبذيرا وإسرافا، استحقاقا لشهاداتهم «9» [217 ب] له بجوده، وتخرّقه «10» حذو الكرام بموجوده، حتى إذا قضى الوطر منهم،

(1) وردت في د: الاستصغاء.

(2) وردت في ب: يسكن ويسكت.

(3) ساقطة في ب، وبالوجهين يتم المعنى.

(4) وردت في ب: تاليا. والقلى: البغض. ابن منظور- لسان العرب، مج 15، ص 198 (قلا) . ويقصد أنه أبغض مسقط رأسه.

(5) المباءة: منزل القوم في كل موضع. ابن منظور- لسان العرب، مج 1، ص 39 (بوأ) .

(6) ما بقي من سيرته.

(7) تهكم وسخرية من البغوي.

(8) وردت في ب: يجتنيه.

(9) وردت في د: بشهاداتهم.

(10) وردت في ب: تجزفه. تخرق بالسخاء: توسع فيه. ابن منظور- لسان العرب، مج 10، ص 74 (خرق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت