و له أيضا:
«رقعتي هذه وأنا عائد معود، وقاصد بالزيارة مقصود، أخاطب أصدقائي بما أخاطب، وأكاتب إخواني بما أكاتب، سمائي وقدة «1» ، وأرضي رعدة «2» ، تنتابني الحمّى، ولا تفارقني الشكوى، نفسي نفسان، ونفسي نفسان، كأن الحول شاطرني فصوله، فنلت غرّته وحجوله، فالربيع بين عيني وخيشومي، والصيف كامن بين صدري [147 ب] وحلقومي، وما عرفت لعلتي هذه سببا إلا إني رأيت نفس الحرية متشكية، فشاركتها في شكواها، ووجدت عين الكرم والكمال متأذية، فاحتملت عنها أذاها، وقلت ممتثلا لا متمثلا:
و نعود سيدنا وسيد غيرنا ... ليت التشكي كان بالعواد
ثم ذكرت ما أعدّ الله تعالى للعباد، من ثواب العلة في المعاد، فاستصغرت عند ذلك ما استعظمته، وسهل مسلكي وإن استوعرته، وقلت: مسح الله تلك النسمة من العلة، وأعطي الشيخ بها أمانا من القلة، وأعمي عنه ناظر الزمان، ولا طرّق إلى فنائه طوارق الحدثان، وتمنيت أني واصلت غدوي برواحي في زيارة الشيخ، مشاهدا للحال، وإقباله نحو البرء والإبلال «3» ، وقد حيل بين العير والنزوان «4» ، وعلى حالتي هذه فإني أستريح إلى خبر سلامته، وأحصل لنفسي منّة «5» ، وله- أيده الله- بإهدائه إليّ يد «6» ومنّة، ورأيه في إتحافي به موفق [إن شاء الله تعالى «7» ] ».
(1) وردت في ب: وعده. وفي قوله: (سمائي وقدة) كناية عن رأسه المتقد حرارة. وفي (أرضي) المذكورة بعدها، كناية عن أطرافه المرتجفة.
(2) وردت في ب: وقده.
(3) بلّ من مرضه إبلالا: برأ. ابن منظور- لسان العرب، مج 11، ص 65 (بلل) .
(4) مثل يضرب في منع الرجل مراده. انظر: ابن منظور- لسان العرب، مج 15، ص 319 (نزا) .
(5) قوّة. ابن منظور- لسان العرب، مج 13، ص 415 (منن) .
(6) وردت في الأصل: يدا.
(7) إضافة من ب.