يمكنهم «1» عضده منها، أضغاثا «2» وحزما تلقم عرض الخندق، ليستتب ظهر المجال والمخترق.
و بادر الناس إليه، فلم تشرف شمس النهار على التكبيد، حتى أعرض عرض المخاضة من جانب باب الحصار للركوب، وثار «3» إليه عند ذلك الخيول، وتبعتها الفيول.
و مانع أصحاب خلف بن أحمد من شرفات الحصار، بقذافّات «4» الأحجار. واشتعلت الحرب بينهم تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ «5» . وتنحي على القصرات «6» بالفرس «7» [117 أ] والقسر. وزحف «8» الفيل العظيم إلى باب الحصار، فاقتلعه بنابيه، وزخّ به في الهواء، فانحطّ إلى الأرض من حالق، وقتل من أصحاب خلف الجمّ الغفير، ولجأ الباقون على أطراف الحاجز، إلى السور الداخل. وذمر عسكر السلطان على الحصار. وتماسك أصحاب خلف فوق شرفات السور «9» الآخر مناضلين عنها بأحجار المجانيق، وأطراف الحراب والمزاريق. واطّلع خلف بن أحمد عند اشتداد الخطب على ملتقى الفريقين، فرأى هول المطّلع، ورأى تموج الفضاء بعفاريت الأنجاد، على شياطين الجياد. وتطاير النبال كرجل الجراد «10» ، وترامي الحراب كعزالي السحاب، وفيح «11» الدماء كسيح
(1) وردت في الأصل: يمكن.
(2) جمع ضغث وهو الحزمة. ابن منظور- لسان العرب، مج 2، ص 163 (ضغث) .
(3) وردت في ب: سار.
(4) وردت في الأصل: بقذفات. والقذّاف: المنجنيق. ابن منظور- لسان العرب، مج 9، ص 277.
(5) سورة المرسلات، الآية 32.
(6) جمع قصرة، وهي الرقبة وأصل العنق. ابن منظور- لسان العرب، مج 5، ص 101 (قصر) .
(7) الفرس: قطع العنق، والمقصود هنا، دقّ العنق. ابن منظور- لسان العرب، مج 6، ص 160 (فرس) .
(8) وردت في الأصل: فرحل.
(9) وردت في ب: لبكور.
(10) الجراد الكثير. ابن منظور- لسان العرب، مج 11، ص 273 (رجل) .
(11) فيح الدماء: إسالة الدماء وسفكه. ابن منظور- لسان العرب، مج 2، ص 550 (فيح) .