الثامن من المحرم سنة اثنتين وتسعين وثلثمائة. ولما وضعت هذه الحرب أحمالها، وحطّت عن الظهور أثقالها، أحبّ السلطان أن يصرف چيبال «1» وراءه، ليراه بنوه وذووه في شعار العار، وإسار الخسار، وتستطير هيبة الإسلام في ديار الكفار، فواقفه على خمسين رأسا من خفاف الأفيال، وارتهن ابنا وحافدا له على الوفاء بها على الكمال.
وعاد الكافر وراءه، حتى إذا استقر مكانه، كاتب ابنه أندپال، [و شاهيّته «2» وراء سيحون «3» ] «4» يشكو إليه ما عراه من الفاقرة الكبرى، والداهية العظمى، وسأله [سؤال ملحف «5» ] «6» أن يؤدي عنه الضمان، بما عزّ وهان. فساق إليه الفيول، وصرف الرسول.
وسيقت جملتها إلى [115 أ] السلطان، فأمر بالإفراج عن أولئك الرهائن، وكسع «7» أدبارهم نحو تلك المدائن.
وحدّث نفسه أندپال بأن أباه قد لبس بردة الخرف، وعضّ على جرة الهرم، وقد
(1) وردت في ب: الجبت، وهو الصنم والكاهن والساحر والطاغوت والشيطان، وكل ما عبد دون الله. انظر:
ابن منظور- لسان العرب، مج 1، ص 21 (جبت) .
(2) الشاهيّة: الحكومة أو السلطنة. التونجي- المعجم الذهبي، ص 365.
(3) من غير الممكن أن يكون نهر سيحون. والأرجح أن يكون نهر سندروذ وهو أحد روافد نهر السند. انظر:
الاصطخري- مسالك الممالك، ص 180؛ Hudud al -Alam ,P .72 ؛ المقدسي- أحسن التقاسيم، ص 483؛ لسترنج- بلدان الخلافة، ص 369. ورجّح محقق زين الأخبار للكرديزي أنه نهر السند. ص 310.
وانظر: البيروني- تحقيق ما للهند من مقولة، ص 192 - 193. وقال المنيني: «ماء نانة وماء السند يمتزجان فيصيران نهرا واحدا، وذلك بين برشاور وبلالة ود» . شرح اليميني، ج 1، ص 365.
(4) إضافة من ب.
(5) ألحف السائل: ألحّ. ابن منظور- لسان العرب، مج 9، ص 314 (لحف) .
(6) ساقطة في ب.
(7) الكسع: أن تضرب بيدك أو برجلك، بصدر قدمك على دبر إنسان أو غيره. ابن منظور- لسان العرب، مج 8، ص 309 (كسع) .