خبوشان «1» من رستاق أستوا «2» . وناهضهم أبو الفضل في رجال خوارزم «3» ، فاتفق التقاؤهم على [104 ب] الحرب ليلا بمرأى من النجوم الشوابك، حيث لا يدري الضارب مضروبه، ولا يبصر الراكب مركوبه. واختلط الفارس بالراجل، والتارس «4» بالنابل «5» .
وتضاربوا ما بين الشّوى والمقاتل، وتطاعنوا سلكى مخلوجة كرّك لأمين على نابل «6» .
وتصدّع شمل الفريقين «7» قبل أن صافح الليل صباحه، ونفض النجم على الغرب وشاحه، فلم يشعر أحد بما جنته يد الظلام على كماة ذلك الجيش اللهام، حتى استفاض ضوء النهار، فإذا ابن محمود قتيل، وابن حسام الدولة أبي العباس تاش إلى جنبه صريع.
وتفرق الباقون عباديد بين أقطار المهامه والبيد.
ووقع المنتصر إلى إسفرايين، [فمانعه أهلها حذر المحنة، وخيفة الهرج والفتنة، فانثنى على أدراجه في شرذمة] «8» من أصحابه يقطع الأرض طولا وعرضا، حتى انتهى إلى بعض حدود سرخس، فأقام هنالك ريثما تلاحق به الفلّ. وسار حتى عبر النهر من ساحل قطنان. وبرز شحنة بخارى في طلبه، وسدوا عليه وجوه مهربه، فركب عزيمة الرجال في ثبات القدم، وثبت بعضهم للبعض جلادا بالدبابيس والحراب، وإغمادا [105 أ] للسيوف في قراب الرقاب. فجدّ المنتصر في الأمر واشتد، ونجا برأسه ولم يكد. وصار القوم
(1) وردت في ب: الحتوشان. خبوشان: قصبة استوا من نيسابور. انظر: ياقوت- معجم البلدان، ج 2، ص 344؛ مستوفي- نزهة القلوب، ص 150، ص 212؛ لسترنج- بلدان الخلافة، ص 435.
(2) وردت في ب: استو.
(3) وردت في ب: خوارزم شاه.
(4) ذو الترس.
(5) ذو النبل.
(6) هذه العبارة مأخوذة من بيت شعر لامرى ء القيس:
نطعنهم سلكى ومخلوجة ... كرّك لأمين على نابل
انظر: شرح ديوان امرى ء القيس، ص 172. وهو مثل يضرب لاستقامة الأمر. انظر: الأصمعي- كتاب الأمثال، ص 63؛ الميداني- مجمع الأمثال، ج 1، ص 67.
(7) وردت في ب: اعضا الفريقين.
(8) إضافة من ب، ود.