فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 554

رفعه الزمان في دولة آل سامان، يستميحه المعونة بما يفضل عن سعة يده من مال وسلاح. فردّ الرسول على غير وجه الحرية والارتياح لحكم الإنسانية، ولم يرض بالردّ حتى خرج إليه مقاتلا، وبالجفاء مقابلا. فحمل أصحاب المنتصر عليه حملة فرّقت جمعه جملة «1» .

وتسدّى «2» مسافة أبيورد حتى وافاها في شهور سنة أربع وتسعين وثلثمائة. [104 أ] وأوجب السلطان إكرام رسوله، وتحقيق مأموله، وصلته بصدر من المال يجبر خلّته.

وخاطب ابن خواهرزاده بخدمته، وتقمّن «3» مرضاته، وترك الانحراف عن مراده، فاضطره الأمر إلى طاعته، وتقديم الاعتذار من مخالفته، حين شاعت سبّة «4» البخل عليه، واستطارت شادخة اللؤم بخديه. وقد كان أبو نصر «5» نصر بن محمود الحاجب لما تسامع بقدوم راية المنتصر مالأه على صاحبه، وأظهر الانقطاع إلى جانبه، وأقام له الخطبة بنسا مظهرا طاعته، ومستنفذا في نصرتة جهده واستطاعته.

ولما أحس أهل نسا برأي أبي نصر في اتباع راية الخلاف، أشفقوا على أنفسهم «6» من عاقبة الاتهام بموالاته، والاشتراك في جناياته. فكاتبوا خوارزمشاه مستمدين عليه، فأنهض أبو الفضل الحاجب أحد أعيان ذلك الباب الرفيع، لإزالة شرّه، وكفاية أمره.

ومال ابن محمود «7» إلى المنتصر، فتضافرت العدّة، وتوافرت العدّة. وصدر إلى

(1) إضافة من ب.

(2) تسّدى الأمر: قهره. ابن منظور- لسان العرب، مج 14، ص 377 (سدا) . والمقصود إن المنتصر قهر المسافة وقطعها.

(3) قصد. ابن منظور- لسان العرب، مج 13، ص 347 (قمن) .

(4) عار. ابن منظور- لسان العرب، مج 1، ص 456 (سبب) .

(5) وردت في الأصل: أبو منصور، والتصحيح من ب، ود. وأورده ميرخوند: أبو نصر حاجب. روضة الصفا، ج 4، ص 580.

(6) وردت في الأصل: نفوسهم، والتصحيح من ب.

(7) أبو نصر بن محمود الحاجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت