في أن الشي ء الذي يقرنا به ينبغي أن يكون معلوم الوجود، و مختلفان في أن الشي ء الذي يقرن به ما هو ينبغي أن يكون مفردا، و الشي ء الذي يقرن به حرف لم ينبغي أن يكون مركّبا (ف، أ، 54، 4)
حرف ما
-حرف ما الذي يستعمل في السؤال، فإنّه و ما قام مقامه في سائر الألسنة إنّما وضع أوّلا للدلالة على السؤال عن شي ء ما مفرد (ف، ح، 165، 17) - قد يقرن (حرف ما) باللفظ المفرد و الذي للدلالة عليه أوّلا وضعنا اللفظ دالّا عليه، و هو الشي ء الذي جعل ذلك اللفظ دالّا عليه، فإنّ «الشي ء» هو أعمّ ما يمكن أن نعلمه (ف، ح، 166، 1) - قد يقرن (حرف ما) بمحسوس أدرك ما أحسّ فيه من الأحوال أو الأعراض في الجملة، و جهل منه شي ء آخر، كقولنا «ما الذي نراه» و «ما الذي بين يديك» (ف، ح، 166، 5) - قد يقرن (حرف ما) باسم معقول المعنى عرف ضربا من المعرفة، كقولنا «الإنسان ما هو» ، فيطلب معرفته و إقامة معناه في النفس و أن تحصل ذاته معقوله بضرب أزيد ممّا عرف به أوّلا (ف، ح، 166، 7) - الذي سبيله أن يجاب به عن مثل هذا السؤال (عند استعمال حرف ما) بقول مؤلّف من جنس لذلك المسئول عنه يقيّد بصفات و محمولات أخر. مثل أن يقال لنا «هو شجرة تحمل الرطب» (ف، ح، 167، 8) - قد يقرن حرف «ما» بنوع من الأنواع بعد أن فهمنا ما يدلّ عليه اسمه الذي وضع أوّلا دالّا عليه. فنقول «الإنسان ما هو» و «النخلة ما هي» ، فيجاب عنه بجنس ذلك النوع أو حدّه (ف، ح، 167، 18) - قد يقرن حرف «ما» بلفظ مفرد علم أنّه دالّ على شي ء ما، غير أنّه لم يعلم النوع و الجنس الذي هو دالّ عليه أوّلا، و إنّما يلتمس به تفهّم معنى النوع الذي يدلّ عليه ذلك اللفظ و تصوّره و إقامته في النفس (ف، ح، 169، 16) - يقترن ... حرف «ما» بجنس الشي ء، و ذلك متى عرف الشي ء بجنسه و لم يعرف النوع الأخصّ الذي هو منسوب إلى الذي أخذ منسوبا إليه (ف، ح، 171، 17) - أربعة أمكنة يستعمل فيها حرف «ما» على جهة السؤال. و يعمّها كلّها أنّه يطلب بها معرفة ذات الشي ء المسئول عنه و أن يتصوّر ذاته و أن يعقل ذاته و أن تجعل ذاته معقولة (ف، ح، 172، 3) - المسئول عنه بحرف «ما» في هذين (النوع و الحدّ) هو معروف لا محالة حين ما يسأل عنه معرفة أنقص، إمّا بجنسه الأبعد جدّا أو بجنسه الأقرب، أو ما يقوم في العموم مقام جنسه الأبعد أو بحال له خارج عن ذاته، مثل أنّه «متحرّك» أو أنّه «أسود» أو غير ذلك من أعراضه. و كذلك النوع المسئول عنه، فإنّه عرف و تصوّر و عقل ما يدلّ عليه اسمه، و هو التصوّر المجمل (ف، ح، 172، 20) - صار الجواب عن حرف «ما» هو الجواب عن حرف «أيّ» بالعرض لا بالذات (ف، ح، 183، 18) - السؤال بحرف «أيّ» هو سؤال عن ذات نوع