172 -وَفِي هَذَا كُلِّهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمْ يَزَلْ يُصَلِّيهَا وَقْتًا وَاحِدًا إِلَى أَنْ مَاتَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ.
173 -وَلَوْ وَسَّعَ لَهُمْ لَاتَّسَعُوا ؛ لِأَنَّ شَأْنَ الْعُلَمَاءِ الْأَخْذُ بِالتَّوْسِعَةِ.
174 -وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى وَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَالتَّرْغِيبِ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ، فَالْبَدَارُ إِلَى الْوَقْتِ الْمُخْتَارُ.
175 -وَقَدْ زِدْنَا هَذَا الْمَعْنَى بَيَانًا فِي"التَّمْهِيدِ"وَذَكَرْنَا الْآثَارَ الْمُسْنَدَةَ بِهَذَا الْمَعْنَى هُنَاكَ أَيْضًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.
176 -وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ وَقْتَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ لِلْمُقِيمِ مَغِيبُ الشَّفَقِ الَّذِي هُوَ الْحُمْرَةُ، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ فِي الشَّفَقِ.
177 -وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: أَمَّا فِي الْحَضَرِ فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَلَّا يُصَلِّيَ حَتَّى يَذْهَبَ الْبَيَاضُ، وَأَمَّا فِي السَّفَرِ فَيُجْزِئُهُ أَنْ يُصَلِّيَ إِذَا ذَهَبَتِ الْحُمْرَةُ.
178 -وَاخْتَلَفُوا فِي آخِرِ وَقْتِهَا، فَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي آخِرِ وَقْتِ الْعِشَاءِ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ لِغَيْرِ أَصْحَابِ الضَّرُورَاتِ ثُلُثُ اللَّيْلِ، وَيُسْتَحَبُّ لِأَهْلِ مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ أَلَّا يُعَجِّلُوا بِهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا إِذَا كَانَ ذَلِكَ غَيْرَ مُضِرٍّ بِالنَّاسِ، وَتَأْخِيرُهَا قَلِيلًا أَفْضَلُ عِنْدَهُ.
179 -وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مَا قَدَّمْنَاهُ: أَنَّ أَوَائِلَ الْأَوْقَاتِ أَحَبُّ إِلَيْهِ فِي كُلِّ صَلَاةٍ إِلَّا فِي الظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ، فَإِنَّهَا يُبْرَدُ بِهَا.
180 -وَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ قَالَ: وَقْتُهَا مِنْ حِينِ يَغِيبُ الشَّفَقُ إِلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ - فَإِنَّمَا ذَلِكَ لِمَنْ لَهُ الِاشْتِرَاكُ مِنْ أَهْلِ الضَّرُورَاتِ.