الصفحة 54 من 304

والفرق بين التعظيم والتكثير ان التعظيم بحسب ارتفاع الشان وعلو الطبقة والتكثير باعتبار الكميات والمقادير تحقيقا كما في الابل أو تقديرا كما في الرضوان وكذا التحقير والتقليل، وللاشارة إلى ان بينهما فرقا قال (وقد جاء) التنكير (للتعظيم والتكثير نحو ان يكذبوك فقد كذبت رسل) من قبلك (أي رسل ذووا عدد كثير) هذا ناظر إلى التكثير (و) ذووا (آيات عظام) هذا ناظر إلى التعظيم. وقد يكون للتحقير والتقليل معانحو حصل لى منه شئ أي حقير قليل (ومن تنكير غيره) أي غير المسند إليه (للافراد أو النوعية نحو والله خلق كل دابة من ماء) أي كل فرد من افراد الدواب من نطفة معينة هي نطفة ابيه المختصة به أو كل نوع من انواع الدواب من نوع من انواع المياه وهو نوع النطفة التى تختص بذلك النوع من الدابة (و) من تنكير غيره (للتعظيم نحو فأذنوا بحرب من الله ورسوله) أي حرب عظيم. (وللتحقير نحو ان نظن الا ظنا) أي ظنا حقيرا ضعيفا إذا الظن مما يقبل الشدة والضعف فالمفعول المطلق ههنا للنوعية لا للتأكيد وبهذا الاعتبار صح وقوعه بعد الاستثناء مفرغا مع الامتناع نحو ما ضربته الا ضربا على ان يكون المصدر للتأكيد لان مصدر ضربته لا يحتمل غير الضرب والمستثنى منه يجب ان يكون متعددا ليشمل المستثنى وغيره. واعلم انه كما ان التنكير الذى في معنى البعضية يقيد التعظيم فكذلك صريح لفظة البعض كما في قوله تعالى [ورفع بعضهم درجات] اراد محمدا صلى الله عليه وآله ففى هذا الابهام من تفخيم فضله واعلاء قدره ما لا يخفى. (واما وصفه) أي وصف المسند إليه، والوصف قد يطلق على نفس التابع المخصوص وقد يطلق بمعنى المصدر وهو الانسب ههنا واوفق بقوله واما بيانه واما الابدال عنه أي واما ذكر النعت له (فلكونه) أي الوصف بمعنى المصدر والاحسن ان يكون بمعنى النعت على ان يراد باللفظ احد معنييه وبضميره معناه الآخر على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت