الصفحة 260 من 304

الجارية المخصوصة وهو قوله بنيناها إذ البناء يلائم اليد وهذا مبنى على ما اشتهر بين اهل الظاهر من المفسرين والا فالتحقيق ان هذا تمثيل وتصوير لعظمته وتوقيف على كنه جلاله من غير ان يتمحل للمفردات حقيقة أو مجازا (ومنه) أي ومن المعنوي (الاستخدام وهو ان يراد بلفظ له معنيان احدهما ثم يراد بضميره) أي بالضمير العائد إلى ذلك اللفظ (معناه الاخر أو يراد باحد ضميريه احدهما) أي احد المعنيين ثم يراد بالاخرى معناه الاخر ويجوز في كليهما ان يكونا حقيقيين وان يكونا مجازيين أو ان يكونا مختلفين (فالاول) وهو ان يراد باللفظ احد المعنيين وبضميره معناه الاخر (كقوله إذا نزل السماء بارض قوم، رعيناه وان كانوا غضابا) جمع غضبان اراد بالسماء الغيث وبالضمير الراجع إليه في رعيناه، النبت وكلا المعنيين مجازى (والثانى) وهو ان يراد باحد ضميريه احد المعنيين وبالضمير الاخر معناه الاخر (كقوله فسقى الغضا والساكنيه وان هم، شبوه بين جوانحي وضلوعي) اراد باحد ضميري الغضا اعني المجرور في الساكنيه المكان الذى فيه شجرة الغضا وبالاخر اعني المنصوب في شبوه النار الحاصلة من شجرة الغضا وكلاهما مجازى (ومنه) أي من المعنوي (اللف والنشر، وهو ذكر متعدد على التفصيل أو الاجمال ثم) ذكر (ما لكل واحد من آحاد هذا المتعدد من غير تعيين ثقة) أي الذكر بدون التعيين لاجل الوثوق (بان السامع يرده إليه) أي يرد ما لكل من آحاد هذا المتعدد إلى ما هو له لعلمه بذلك بالقرائن اللفظية أو المعنوية (فالاول) وهو ان يكون ذكر المتعدد على التفصيل (ضربان لان النشر اما على ترتيب اللف) بان يكون الاول من المتعدد في النشر للاول من المتعدد في اللف والثانى للثاني وهكذا إلى الاخر (نحو ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله) ذكر الليل والنهار على التفصيل ثم ذكر ما لليل وهو السكون فيه وما للنهار وهو الابتغاء من فضل الله فيه على الترتيب. فان قيل عدم التعيين في الاية ممنوع فان المجرور من فيه عائد إلى الليل لا محالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت