الصفحة 223 من 304

دائما أو غالبا كترتب ظهور اللحم على الكشط وترتب ظهور الظلمة على كشف الضوء عن مكان الليل والترتب امر عقلي. وبيان ذلك ان الظلمة هي الاصل والنور فرع طار عليها يسترها بضوئه فإذا غربت الشمس فقد سلخ النهار من الليل أي كشط وازيل كما يكشف عن الشئ الشئ الطارى عليه السا؟ له فجعل ظهور الظلمة بعد ذهاب ضوء النهار بمنزلة ظهور المسلوخ بعد سلخ اهابه عنه وحينئذ صح قوله تعالى فإذا هم مظلمون، لان الواقع عقيب اذهاب الضوء عن مكان الليل هو الاظلام. واما على ما ذكر في المفتاح من ان المستعار له ظهور النهار من ظلمة الليل ففيه اشكال لان الواقع بعده انما هو الابصار دون الاظلام. وحاول بعضهم التوفيق بين الكلامين بحمل كلام صاحب المفتاح على القلب أي ظهور ظلمة الليل من النهار أو بان المراد من الظهور التمييز أو بان الظهور بمعنى الزوال كما في قول الحماسي وذلك عاريا ابن ريطة ظاهر. وفى قول ابى ذؤيب وتلك شكاة ظاهر عنك عارها. أي زائل وذكر العلامة في شرح المفتاح ان السلخ قد يكون بمعنى النزع مثل سلخت الاهاب عن الشاة. وقد يكون بمعنى الاخراج نحو سلخت الشاة عن الاهاب فذهب صاحب المفتاح إلى الثاني وصح قوله تعالى فإذا هم مظلمون بالفاء لان التراخي وعدمه مما يختلف باختلاف الامور والعادات وزمان النهار وان توسط بين اخراج النهار من الليل وبين دخول الظلام لكن لعظم شان دخول الظلام بعد اضائة النهار وكونه مما ينبغى ان يحصل الا في اضعاف ذلك الزمان من الليل عد الزمان قريبا وجعل الليل كأنه يفاجئهم عقيب اخراج النهار من الليل بلا مهلة. وعلى هذا حسن إذا المفاجاة كما يقال اخرج النهار من الليل ففاجاه دخول الليل. ولو جعلنا السلخ بمعنى النزع وقلنا نزع ضوء الشمس عن الهواء ففجاه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت