خصوص الوصف الكائن في التقطيع مرعى وملحوظ في استعارته لتفريق الجماعة بخلاف خصوص الوصف في المرسن. والحاصل ان التشبيه ههنا منظور بخلافة ثمة. فان قلت قد تقرر في غير هذا الفن ان جزء الماهية لا يختلف بالشدة والضعف فيكف يكون جامعا والجامع يجب ان يكون في المستعار منه اقوى. قلت امتناع الاختلاف انما هو في الماهية الحقيقية والمفهوم لا يجب ان يكون ماهية حقيقية بل قد يكون امرا مركبا من امور بعضها قابل للشدة والضعف فيصح كون الجامع داخلا في مفهوم الطرفين مع كونه في احد المفهومين اشد واقوى الا ترى ان السواد جزء من مفهوم الاسود اعني المركب من السواد والمحل مع اختلافه بالشدة والضعف (واما غير داخل) عطف على اما داخل (كما مر) من استعارة الاسد للرجل الشجاع والشمس للوجه المتهلل ونحو ذلك لظهور ان الشجاعة عارض للاسد لا داخل في مفهومه، وكذا التهلل للشمس. (وايضا) للاستعارة تقسيم آخر باعتبار الجامع وهو انها (اما عامية وهى المبتذلة لظهور الجامع فيها نحو رأيت اسدا يرمى أو خاصية وهى الغريبة) التى لا يطلع عليها الا الخاصة الذين اوتو اذهنا به ارتفعوا عن طبقة العامة. (والغرابة قد تكون في نفس الشبه) بان يكون تشبيها فيه نوع غرابة (كما في قوله) في وصف الفرس بانه مؤدب وانه إذا نزل صاحبه عنه والقى عنانه في قربوس سرجه وقف مكانه إلى ان يعود إليه (وإذا احتبى قربوسه) أي مقدم سرجه (بعنانه، علك الشكيم إلى انصراف الزائر) الشكيم والشكيمة هي الحديدة المعترضة في فهم الفرس. واراد بالزائر نفسه شبه هيئة وقوع العنان في موقعه من قربوس السرج ممتدا إلى جانبى فم الفرس بهيئة وقوع الثوب في موقعه من ركبتي المحتبى ممتدا إلى جانبى ظهره ثم استعار الاحتباء وهو ان يجمع الرجل ظهره وساقيه يثوب أو غيره لوقوع العنان في قربوس السرج فجائت الاستعارة غريبة لغرابة التشبيه.