الصفحة 219 من 304

(على ارؤس الاقران خمس سحائب) أي انامله الخمس التى هي في الجود وعموم العطايا سحائب أي تصبها على اكفائه في الحرب فيهلكهم بها. ولما استعار السحائب لانامل الممدوح ذكر ان هناك صاعقة وبين انها من نصل سيفه ثم قال على ارؤس الاقران ثم قال خمس فذكر العدد الذى هو عدد الانامل فظهر من جميع ذلك انه اراد بالسحائب الانامل (وهى) أي الاستعارة (باعتبار الطرفين) المستعار منه والمستعار له (قسمان لان اجتماعهما) أي اجتماع الطرفين (في شئ اما ممكن نحو احييناه) في قوله تعالى (أو من كان ميتا فاحييناه، أي ضالا فهديناه) استعار الاحياء من معناه الحقيقي وهو جعل الشئ حيا للهداية التى هي الدلالة على طريق يوصل إلى المطلوب. والاحياء والهداية مما يمكن اجتماعهما في شئ واحد. وهذا اولى من قول المصنف ان الحياة والهداية مما يمكن اجتماعهما في شئ واحد لان المستعار منه هو الاحياء لا الحياة. وانما قال نحو احييناه لان الطرفين في استعارة الميت للضال مما لا يمكن اجتماعهما في شئ إذا الميت لا يوصف بالضلال (ولتسم) الاستعارة التى يمكن اجتماع طرفيها في شئ (وفاقية) لما بين الطرفين من الاتفاق (واما ممتنع) عطف على اما ممكن (كاستعارة اسم المعدوم للموجود لعدم غنائه) هو بالفتح النفع أي لانتفاءه النفع في ذلك الموجود كما في المعدوم. ولا شك ان اجتماع الوجود والعدم في شئ ممتنع وكذلك استعارة اسم الموجود لمن عدم أو فقد لكن بقيت آثاره الجميلة التى تحى ذكره وتديم في الناس اسمه (ولتسم) الاستعارة التى لا يمكن اجتماع طرفيها في شئ (عنادية) لتعاند الطرفين وامتناع اجتماعهما. (ومنها) أي من العنادية الاستعارة (التهكمية والتمليحية وهما ما استعمل في ضده) أي الاستعارة التى استعملت في ضد معناها الحقيقي (أو نقيضه لما مر) أي لتنزيل التضاد أو التناقص منزلة التناسب بواسطة تمليح أو تهكم على ما سبق تحقيقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت