الصفحة 210 من 304

خرج عنه تعريف الحقيقة المجاز دون الكناية فانها ايضا حقيقة على ما صرح به صاحب المفتاح. لانا نقول هذا فاسد على رأى المصنف لان الكناية لم تستعمل عنده فيما وضع له بل انما استعملت في لازم الموضوع له مع جواز ارادة الملزوم وسيجئ لهذا زيادة تحقيق. (والقول بدلالة اللفظ لذاته ظاهره فاسد) يعنى ذهب بعضهم إلى ان دلالة الالفاظ على معانيها لا تحتاج إلى الوضع بل بين اللفظ والمعنى مناسبة طبيعية تقتضي دلالة كل لفظ على معناه لذاته فذهب المصنف وجميع المحققين على ان هذا القول فاسد ما دام محمولا على ما يفهم منه ظاهرا لان دلالة اللفظ على المعنى لو كانت لذاته كدلالته على اللافظ لوجب ان تختلف اللغات باختلاف الامم وان يفهم كل احد معنى كل لفظ لعدم انفكاك المدلول عن الدليل ولا متنع ان يجعل اللفظ بواسطة القرينة بحيث يدل على المعنى المجازى دون الحقيقي لان ما بالذات لا يزول بالغير ولا متنع نقله من معنى إلى معنى آخر بحيث لا يفهم منه عند الاطلاق الا المعنى الثاني. (وقد تأوله) أي القول بدلالة اللفظ لذاته (السكاكى) أي صرفه عن ظاهره وقال انه تنبيه على ما عليه ائمة علمي الاشتقاق والتصريف من ان للحروف في انفسها خواص بها تختلف كالجهر والهمس والشدة والرخاوة والتوسط بينهما وغير ذلك وتلك الخواص تقتضي ان يكون العالم بها إذا اخذ في تعيين شئ مركب منها لمعنى لا يهمل التناسب بينهما قضاء لحق الحكمة كالفصم بالفاء الذى هو حرف رخو لكسر الشئ من غير ان يبين والقسم بالقاف الذى هو حرف شديد لكسر الشئ حتى يبين وان لهيئات تركيب الحروف ايضا خواص كالفعلان والفعلى بالتحريك لما فيه حركة كالنزوان والحيدى وكذا باب فعل بالضم مثل شرف وكرم للافعال الطبيعية اللازمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت