فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 497

الفن الثاني بما نجده عند ابن سينا في رسالة الحدود. فمن الناحية التنظيمية، تفتقد رسالة ابن سينا ترتيب المصطلحات بحسب انتسابها الى حقول الفلسفة؛ فنحن نجد تعريفاته تتداخل بين ان تكون من المصطلحات الالهية او المصطلحات الطبيعية عند ما ينتقل من حد (النفس) الى حد (الصورة) ، ثم يستمر في المصطلحات الطبيعية الى حد (الآن) فينتقل الى المصطلحات الرياضية ابتداء من حد (النهاية) ؛ ثم يعود الى المصطلحات الطبيعية عند ما ينتقل من حد (البعد) الى حد (المكان) ، وهنا يبدأ بعرض اضافي للمصطلحات الطبيعية تنتهي بحد (التوالي) ، لينتقل مرة اخرى الى المصطلحات الالهية بحد (العلة) الى اخر الرسالة عند ما ينتهي بحد (القدم) . ومعنى هذا، ان ابن سينا لم ينظم حدوده فجاءت تعريفات إلهية، ثم طبيعية ثم رياضية، ثم طبيعية، ثم إلهية.

امّا ما فعله الغزالي، فهو لم يستمر في تحصيل مادة التعريفات تبعا للنجاة، كما فعل في الفن الأول عند ما تناول نظرية التعريف؛ بل اعاد تنظيم حدود ابن سينا، فجمع كل نوع منها تحت عنوان قسم مستقل، كما رأينا. وهذا وحده يثبت ان الغزالي كان واعيا وعيا دقيقا لما يفعله في اعادة صياغة الحدود في رسالة ابن سينا، فأثمر عمله هذا النسق الدقيق للمصطلحات الفلسفية وتعريفاتها، بعد ان نقل حدود (العلة، المعلول، الابداع، الخلق، الاحداث، القدم) الى ما بعد حد (النفس) ، فانتظم لديه مجموع المصطلحات الالهية. ثم نقل حدود (النهاية، ما لا نهاية له، النقطة، الخط، السطح، البعد) الى ما بعد الانتهاء من حدود الطبيعيات، فانتظم لديه قسم الرياضيات، بعد انتظام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت