ما يبدو البغدادي، عند ما ذكراه «كتاب المبين في معاني الفاظ الحكماء والمتكلمين» ؛ فاسقاط لفظ الشرح هنا، بتقديرنا، يجعل من مادة الكتاب تبحث في المعنى دون التعريف. اما ما اشار اليه حسن محمود عبد اللطيف بأن العنوان «المبين عن معاني الفاظ الحكماء والمتكلمين» ، فتحريف (في) على (عن) غير سليم نهائيا، لان (المبين) لا تنسجم مع (عن) ، ولو قدرناها (المبيّن) لمالت الى (عن) بدلا من (في) . لكن ذلك كله ليس صحيحا؛ فالعنوان الصحيح بحسب ما ينص عليه المؤلف في مقدمته بلا ادنى ريب؛ عند ما يقول: « .. وسميته: المبين في شرح الفاظ الحكماء والمتكلمين» (تبعا لمخطوطي س، ل) مع ثبات عنوان مخطوط (س) .
ان «كتاب المبين في شرح الفاظ الحكماء والمتكلمين» من مؤلفات الآمدي الفلسفية، وكتبه بناء على طلب (احدهم) . ولاجل ذلك نحتاج، هنا، ان نتعرف على هذه الشخصية التي كتب الآمدي شرح الفاظ الفلاسفة له، فذلك يميط اللثام عن الغموض في تاريخ تأليف الكتاب. فالآمدي يقول: « ... فانه لم تزل دواعي الهمة داعية، ومبادئ العزيمة بادية، الى خدمة المولى، الصدر، الفاضل، الكامل، رئيس العلماء، سيد الفضلاء، جمال الإسلام، شرف الانام، اسد الشريعة، ذي المنزلة الرفيعة، مرتضى الدين، خاصة امير المؤمنين، جمع اللّه به شمل العلوم والمناقب، كما احله منها اعلى الاماكن والمراتب، لشرف احسانه اليّ، وكرم امتنانه علي، بخدمة سمية، وهدية سنيّة من العلوم العلوية، والآثار النفيسة؛ وما عساه ان يكون هو أسّه ومبناه، ومنه مبدؤه، واليه منتهاه. حتى اشار، اعلى اللّه مراتبه، بوضع مختصر جامع لشرح .... » .
(المصطلح الفلسفي- 8)