الصفحة 66 من 267

وانتقل إلى التلاؤم، ويريد به حسن النظم والرصف، ونراه يقسّم الكلام إلى ثلاث طبقات: متنافر يستثقله اللسان وتمجه الآذان، ومتلائم في الطبقة الوسطى وتدخل فيه بلاغة البلغاء، ومتلائم في الطبقة العليا وهو أسلوب القرآن، الذى تصغى له الآذان كما تصغى القلوب والأفئدة.

وتحدث عن فواصل الذكر الحكيم، فقال أنها «حروف متشاكلة في المقاطع توجب حسن إفهام المعنى، وفرّق بين فواصل القرآن والأسجاع، فقال «الفواصل بلاغة والأسجاع عيب، وذلك أن الفواصل تابعة للمعانى، وأما الأسجاع فالمعانى تابعة لها» ومن أجل ذلك كان يتضح فيها الاستدعاء والتكلف بخلاف الفواصل فإنها في مكانها وكأنها تصير إلى قرارها، وهى على وجهين، وجه على الحروف المتجانسة مثل (وَ الطُّورِ وَ كِتابٍ مَسْطُورٍ) - (الطور- 1) ووجه على الحروف المتقاربة مثل (ق، وَ الْقُرْآنِ الْمَجِيدِ، بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ) (ق- 1 و2) .

وترك الفواصل إلى التجانس، فقال (تجانس البلاغة، هو بيان بأنواع الكلام الذى يجمعه أصل واحد في اللغة) وجعله على نوعين: مزاوجة ومناسبة، أما المزاوجة فمثل (وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ) (آل عمران- 54) إذ استخدم المكر مع اللّه بدلا من الجزاء على سبيل المزاوجة للدلالة على أن وبال المكر راجع عليهم.

وأما المناسبة، فتدور في المعانى التى ترجع إلى أصل واحد مثل «انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ» (التوبة- 127) فجونس بالانصراف عن الذكر، صرف القلب عن الخير، والأصل فيه واحد وهو الذهاب عن الشيء، أما هم فذهبوا عن الذكر، وأما قلوبهم فذهب عنها الخير.

والتصريف عنده، تصريف المعنى في الدلالات المختلفة، كتصريف الألفاظ المشتركة في أصل واحد، مثل التصريفات المستخرجة من كلمة (ع ر ض) إذ يأتى منها عرض بكسر العين، وإعراض واعتراض واستعراض وتعريض ومعارضة وعروض، وعلى هذه الشاكلة تصريف المعانى في الدلالات المختلفة، على نحو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت