الصفحة 61 من 267

الفصاحة راجعة اليهما بحيث يكون اللفظ جزلا والمعنى حسنا «1» .

ويعد- فكم تمنيت أن تكون هذه الصورة كاملة حتى تعطينا شكلا مستقلا لآراء المدرسة الجبائية العظيمة. ولكم أعوزتنا النصوص المسعفة، وسنجد في آراء القاضى عبد الجبار. ما نصبوا إليه أن شاء اللّه. ولنقف قليلا مع الرمانى ثم نعود إلى ما كنا فيه بآراء القاضى في الإعجاز.

الرّمّانى والإعجاز

هو أبو الحسن بن عيسى بن على بن عبد الله الرمانى، ويعرف بالإخشيد وبالوراق، ولكنه بالرمانى أشتهر، نحوى ومتكلم، وكان أماما في علم العربية، علامة في الأدب في طبقة أبى على الفارسى وأبى سعيد السيرافى، ولم يقتصر على ذلك بل كان مفننا في علوم كثيرة من الفقه والقرآن والنحو واللغة والكلام على مذهب المعتزلة.

وأصله من سرّ من رأى، وولد ببغداد سنة 296 ه وتوفى في ليلة الأحد الحادية عشرة في جمادى الأولى سنة 384 ه والرابعة والعشرين من يونيو سنة 994 م. وكان ذلك ببغداد مسقط رأسه، ودفن بالشونيزية «2» عليه رحمة اللّه وبركاته، وكان يمزج المنطق بالنحو حتى أصبح من النحويين الذين لا يفهم كلامهم وعيب بذلك. قال أبو على الفارسى: إن كان النحو ما يقوله الرمانى، فليس معنا منه شىء، وإن كان النحو ما نقوله فليس معه منه شىء «3» .

وقد ترك الرمانى مؤلفات عديدة في القرآن، منها «تفسير القرآن»

(1) الدكتور شوقى ضيف- البلاغة تطور وتاريخ- 115 و116.

(2) انظر في ترجمة الرمانى هذه المصادر. أبو حيان التوحيدى- الامتناع والمؤانسة 1/ 108 و128. ابن العماد- شذرات الذهب 3/ 109، الحموى- معجم الأدباء 14/ 74، والبغدادى- تاريخ بغداد 12/ 16 وابن خلكان- الوفيات 1/ 471 والسمعانى- الأسباب- 258 والأنبارى- نزهة الألباء 218 وابن تغرى بردى- النجوم الزاهرة- 4/ 168 وأبو الفداء- المختصر في أحيا البشر 2/ 420 وابن الأثير- الكامل 9/ 36 والسيوطى- بغية الوعاة وقد تابع الحموى في أن مولده سنة 276 ه وابن المرتضى- المنية والأمل- 65 وكارل بروكلمان تاريخ الأدب العربى ومنه أخذنا تاريخ الوفاة في السنة الميلادية.

(3) الحموى- معجم الأدباء 14/ 74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت